دخول بلال الجنة قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد بينا ما فيه من المفاسد في مقدمة
كتاب السلاسل ، فعدها حينئذ من ذوات الأسباب لذلك لا يخلو من نظر .
وعلى كل حال فما عن جامع المقاصد وفوائد القواعد من أن حاصل المراد
بالسبب هو ما خصه الشارع بوضع وشرعية خلاف ما يحدثه المكلف من مطلق النافلة
- ولعل الذي حمله عليه المقابلة بالمبتدأة التي يصعب إن لم يمنع اندراج مثل ذلك فيها
أيضا - فهو محل للتأمل ، ضرورة عدم معروفية السبب بهذا المعنى ، وإن كان عليه
يندرج في الاستثناء كثير من النوافل ، كصلاة جعفر وغيرها ، بل يمكن دعوى دخول
إعادة المنفرد الصبح والعصر جماعة فيها ، والركعتين اللتين حصلا من المسافر إذا ائتم
بالحاضر في مثل العصر ، إذ هو مخير بين جعل الأولتين الفريضة والأخيرتين نافلة
والعكس كما عن الذكرى التصريح بهما معا ، وإن ناقشه فيهما في الحدائق ، وزاد الأخير
إشكالا بعدم الجماعة في النافلة ، وهذا ليس من المواضع المستثناة ، لكن الذي يهون
الخطب خلو النصوص عدا ما سمعت من النبوي العامي على الظاهر عن هذين اللفظتين
كي يحتاج إلى البحث عن المراد بهما ، إنما العمدة النظر إلى دليل الاستثناء ، فإن شمل
مثل ذلك أخرج عن الكراهة وإن قلنا بظهور ذات السبب في غيرها ، وإلا دخلت
وإن كانت من ذات السبب ، وقد عرفته ، فلاحظ وتأمل ، اللهم إلا أن يقال أنه وإن
خلت النصوص عنهما ، لكنهما في معقد الاجماع وفي فتاوى الأصحاب التي هي العمدة
في المقام من جهة جبر الأخبار بالشهرة وعدمها .
ثم إن المنساق من الأدلة كراهة الشروع في النافلة في هذه الأوقات ، أما لو دخل
عليه أحد الأوقات وهو في الأثناء لم يكره اتمامها كما صرح به بعضهم فيما حكي عنه ،
حتى لو علم من أول الأمر دخوله عليه كذلك ، بل الظاهر أنه المراد من مثل ما في
القواعد ، ويكره ابتداء النوافل عند كذا وكذا إلا ما له سبب ، لظهور الاتصال في