تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
دخول بلال الجنة قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد بينا ما فيه من المفاسد في مقدمة كتاب السلاسل ، فعدها حينئذ من ذوات الأسباب لذلك لا يخلو من نظر . وعلى كل حال فما عن جامع المقاصد وفوائد القواعد من أن حاصل المراد بالسبب هو ما خصه الشارع بوضع وشرعية خلاف ما يحدثه المكلف من مطلق النافلة - ولعل الذي حمله عليه المقابلة بالمبتدأة التي يصعب إن لم يمنع اندراج مثل ذلك فيها أيضا - فهو محل للتأمل ، ضرورة عدم معروفية السبب بهذا المعنى ، وإن كان عليه يندرج في الاستثناء كثير من النوافل ، كصلاة جعفر وغيرها ، بل يمكن دعوى دخول إعادة المنفرد الصبح والعصر جماعة فيها ، والركعتين اللتين حصلا من المسافر إذا ائتم بالحاضر في مثل العصر ، إذ هو مخير بين جعل الأولتين الفريضة والأخيرتين نافلة والعكس كما عن الذكرى التصريح بهما معا ، وإن ناقشه فيهما في الحدائق ، وزاد الأخير إشكالا بعدم الجماعة في النافلة ، وهذا ليس من المواضع المستثناة ، لكن الذي يهون الخطب خلو النصوص عدا ما سمعت من النبوي العامي على الظاهر عن هذين اللفظتين
كي يحتاج إلى البحث عن المراد بهما ، إنما العمدة النظر إلى دليل الاستثناء ، فإن شمل مثل ذلك أخرج عن الكراهة وإن قلنا بظهور ذات السبب في غيرها ، وإلا دخلت وإن كانت من ذات السبب ، وقد عرفته ، فلاحظ وتأمل ، اللهم إلا أن يقال أنه وإن خلت النصوص عنهما ، لكنهما في معقد الاجماع وفي فتاوى الأصحاب التي هي العمدة في المقام من جهة جبر الأخبار بالشهرة وعدمها . ثم إن المنساق من الأدلة كراهة الشروع في النافلة في هذه الأوقات ، أما لو دخل عليه أحد الأوقات وهو في الأثناء لم يكره اتمامها كما صرح به بعضهم فيما حكي عنه ، حتى لو علم من أول الأمر دخوله عليه كذلك ، بل الظاهر أنه المراد من مثل ما في القواعد ، ويكره ابتداء النوافل عند كذا وكذا إلا ما له سبب ، لظهور الاتصال في