خرج بزوجته أم الفضل من عند المأمون ووصل شارع الكوفة انتهى إلى دار المسيب
عند غروب الشمس دخل المسجد ، وكان في صحنه نبقة لم تحمل ، فدعا بكوز فتوضأ في
وسطها ، وقام فصلى بالناس صلاة المغرب - إلى أن قال - : فلما سلم جلس هنيئة وقام
من غير أن يعقب تعقيبا تاما فصلى النوافل الأربع وعقب بعدها وسجد سجدتي
الشكر ، فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس حملت حملا حسنا فأكلوا منها ، فوجدوا نبقا
لا عجم له حلوا ) الخبر .
ويستحب أن يقول في آخر سجدة من نافلة المغرب كل ليلة خصوصا ليلة
الجمعة ما رواه عبد الله بن سنان ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( اللهم إني أسألك
بوجهك الكريم واسمك العظيم أن تصلي على محمد وآل محمد . وأن تغفر لي ذنبي العظيم
سبع مرات ، قال : من قالها : انصرف وقد غفر له ) وفي الذكرى أن محل هذا
الدعاء السجدة الواقعة بعد السبع ، وهو كما ترى ، وكان مراده سجدة الشكر ، لأن
الظاهر تأخرها عن السبعة ، كما عن المشهور التصريح به ، لخبر حفص الجوهري ( 2 )
قال : ( صلى بنا أبو الحسن ( عليه السلام ) صلاة المغرب فسجد سجدتي الشكر بعد
السابعة ، فقلت له : كان آباؤك يسجدون بعد الثلاثة ، فقال : ما كان أحد من آبائي
يسجد إلا بعد السبعة ، ) ومرسل رجاء السابق ، لكن روى جهم بن أبي جهم ( 3 )
قال : رأيت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) وقد سجد بعد الثلاث ركعات من المغرب
فقلت له : جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث ، فقال : ورأيتني قلت : نعم ،
قال : فلا تدعها ، فإن الدعاء فيها مستجاب ) وله استحسن في الذكرى كلا من التقديم
والتأخير ، لكن لا ريب أن الثاني أولى لفتوى المشهور ، ودلالة الأول على نفي الثاني ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 46 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب 31 - من أبواب التعقيب - الحديث 1 - 2 من كتاب الصلاة .
( 3 ) الوسائل - الباب 31 - من أبواب التعقيب - الحديث 1 - 2 من كتاب الصلاة .