تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
في الوقت الذي اقتطعه الشارع لها من وقت الفريضة ، لتواتر الأخبار ( 1 ) به بل كاد يكون من الضروريات ، ولعله هو الذي يريده البعض في استثناء الرواتب من هذا الحكم لا مطلقا ، ضرورة صيرورتها في غيره قضاء ، فيندرج في تلك الأدلة المزبورة السالمة عن المعارض المذكور فيه ، بل في كثير منها أو بعضها إرادة الرواتب ، وإلا كان من الأقوال الغريبة ، وما أبعد ما بينه حينئذ وبين ما يحكى عن البعض هنا من ترجيح فعل الفريضة في أول الوقت على فعل النافلة ، تمسكا ببعض النصوص ( 2 ) السابقة الآمرة بفعل الفريضة فيه وقضاء النافلة بعد ذلك وإن اشتركا معا في الغرابة ، أما الأول فلما عرفت ، وأما الثاني فلتواتر النصوص ( 3 ) عنهم ( عليهم السلام ) فعلا وقولا بخلافه ، كالسيرة القطعية وفتاوى علماء الملة الحنيفية ، فيكون المراد حينئذ من أول الوقت المزبور بالنسبة إلى المتنفل ما بعد وقت النافلة كالذراع والذراعين ونحوهما ، والله أعلم . ولو نذر التطوع أو وجب عليه بسبب من الأسباب خرج عن موضوع المسألة ، لتغير الوصف الذي هو المدار ، إذ احتمال الاكتفاء بما كان عليه قبل الوصف من التطوع في غاية البعد ، نعم ينبغي تقييد النذر مثلا بما إذا لم يقيده في وقت ما هو متلبس به من الحاضرة أو الفائتة ، بل نذره مطلقا وإن كان قد صدر النذر منه في وقت خطابه بهما إلا أنه أوقعه مطلقا ، واحتمال الاجتزاء به حتى مع التقييد المزبور لتغير الوصف أيضا يدفعه منع تأثير النذر لزومه كي يتبدل الوصف ، لاشتراطه بالمشروعية قبل النذر ، وهي مفقودة في المقيد ضرورة بناء على الحرمة ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 و 18 و 19 من كتاب الصلاة ( 2 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب المواقيت - الحديث 5 من كتاب الصلاة ( 3 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 و 18 و 19 من كتاب الصلاة
جواهر الكلام — صفحة 256 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني