ولم يذكره في كتابي الأخبار ، بل ويعلم الحال أيضا في خبر يعقوب بن شعيب ، ولا
ينافيهما وقوع ذلك من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ضرورة اختلاف ذلك باختلاف
المرجحات ، فتارة يرجح مثلا المبادرة ، وأخرى التطوع لمكان انتظار الجماعة مثلا ،
أو غيرها من المرجحات الأخر ، وعلى هذا يمكن التوقف في الكراهة هنا فضلا عن
أصل الجواز ، وإن ذكرها غير واحد من الأصحاب حملا لهذا النهي والنفي عليها ،
إلا أنه يمكن استفادة عدمها من صحيح زرارة المشتمل على قصة الحكم بن عتيبة ، ضرورة
ظهور كلام الإمام ( عليه السلام ) بل صراحته في عدم اندراج حكم الفائتة في الحاضرة ،
والفرض أن حكمها الكراهة على المختار ، فليس إلا نفيها هنا ، كي يتجه الفرق بينهما ،
إذ احتمال الشدة والضعف في غاية البعد ، والأمر سهل ، خصوصا في مثل هذه الكراهة
المتعلقة بالعبادة ، هذا .
وينبغي القطع بانتفائها فضلا عن الحرمة في التطوع لمن كان عليه قضاء للغير بإجارة ،
لانصراف الأدلة عدا المرسل الذي لم يجسر على الفتوى بمجرده إلى غيره ، خصوصا
بعد ما عرفت من شدة المبالغة في أمر التطوع والحث عليه ، على أن مقتضاه ذلك أيضا
في كل من اشتغلت ذمته بصلاة بنذر أو أمر سيد أو والد أو إجارة على عمل اشترطت
صحته بها ، أو تعارف دخولها فيه ، أو غير ذلك ، وهو في غاية الاشكال ، خصوصا
إذا أريد من الصلاة المنفية ما يشمل الرواتب في مواقيتها ، اقتصارا فيها على مزاحمتها
لخصوص فرائضها دون غيرها ، والاعتماد في جميع ذلك على عموم مثل هذا المرسل كما
ترى ، بل هو أشبه شئ بدعوى جريان جميع ما ذكرناه من البحث في غير الصلاة من
التطوعات مما هو معلوم خلافه ، اعتمادا على نفيه الشامل لجميع الأفراد في وقت الفريضة .
نعم لا ينبغي الفرق في الحكم المزبور كراهة أو تحريما بين ذوات الأسباب
وغيرها كما صرح به في الروضة ، ولا بين الرواتب وغيرها كما صرح به في غيرها إلا