فريضة فائتة لا نافلة ، وبمنافاتها لمرتبة النبوة يدفعها ظهور بعضها أو جميعها بل صراحة
آخر في التطوع ، وعدم إحاطة العقل بحكم ذلك ومصالحه ، وقد ذكرنا بعض الكلام
فيه في باب القضاء ، ولعله لذا لم أقف على راد لها من هذه الجهة كما اعترف به في الذكرى ،
ونحوها المناقشة فيه وفي سابقه أيضا باحتمال حملها على منتظر الجماعة المغتفر له ذلك بالنسبة
إلى الحاضرة فضلا عن الفائتة ، ضرورة عدم اشعار في خبر أبي بصير بذلك ، بل لعل
ظاهره خلافه ، لعدم تعارف انعقاد الجماعة للقضاء ، خصوصا عند طلوع الشمس ،
والتأخير في هذه النصوص من النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا من المأمومين ، وفي
استحبابه لانتظار الجماعة كالمأمومين نوع تأمل وإن نص عليه بعضهم فيما يأتي ، إلا أنه
على كل حال فالتأخير في نفسه مستحب ، وهو غير التنفل ، كما هو مضمون هذه
النصوص ، بل في بعضها أنه هو ( صلى الله عليه وآله ) أمرهم بصلاة الركعتين ، لكن
في الرياض بعد أن اعترف أن ظاهر النافع وغيره من الجماعة الجواز قال : ( إن الأشهر
الأظهر عدم الفرق وأنه يحرم عليه أيضا ذلك - إلى أن قال - : وبالجملة لم يعرف قائل بالفرق
بين المسألتين فيما أجده ) وفيه أنه وإن كان المتجه على مذهبه من المضائقة عدم الجواز ، بل
وأولى من الحاضرة ، إلا أن ظاهر دعواه عدم الفرق ، والفارق بين المسألتين حتى على
المواسعة تبعا للشهيد الثاني في الروض محل منع ، وإن كان القول بعدم الجواز أيضا من
القائلين بعدمه في الحاضرة ممكنا أيضا ، بل حكى عن النهاية والمنتهى والتذكرة التصريح
به ، بل عن حواشي الشهيد في بحث القضاء سأله أي فخر المحققين على الظاهر هل هنا
خلاف أي في عدم جواز النافلة لمن عليه فريضة ؟ فقال : لا ، لعموم لا صلاة لمن عليه
صلاة ، بل عن جماعة كثيرين التصريح أيضا في بحث القضاء بأن من تلبس في نافلة ثم
ذكر أن عليه فريضة أبطلها واستأنف ، بل قيل : إنه يظهر من القواعد الاجماع على ذلك .
جواهر الكلام — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٣