فمن العجيب بعد ذلك كله المبالغة في الانكار من فاضل الرياض لهذا القول ،
فتارة بدعوى الاجماع الممنوع أشد المنع عليه على خلافه ، مع أنه لم يدعه أحد قبله ،
نعم ظاهر المعتبر نسبته إلى علمائنا مشعرا به ، مع أن الظاهر عدم إرادته منه ذلك ،
بل مقصوده ذكر الشيخين وابني حمزة وإدريس إياه ، كما حكى عنهم غيره ذلك أيضا ،
وزاد نسبته له وللفاضل في أكثر كتبه ، ومن المعلوم عدم بلوغ ذلك حد الشهرة فضلا
عن الاجماع كما هو واضح ، وأخرى بحمل نصوصه على التقية مستنبطا لها من صحيحي
المقايسة ( 1 ) وموثق ابن مسلم ( 2 ) المتقدمة التي هي في غاية البعد بالنسبة إلى أخبارهم كما
اعترف هو بذلك في ركعتي الفجر ، وأنها لا ترتكب إلا عند الضرورات ، مع امكان
دعوى قرائن هنا تنفيها أيضا ، وأنهم ) ( عليهم السلام ) لم يستعملوا التقية كما أومأ إليه
موثق ابن مسلم المزبور ، إما لظهور القياس الذي يمكن أن يفحم به الخصم أو لغيره ،
على أنه يمكن كون مذهبهم في ذلك الجواز من غير كراهة ، وأنه لا فرق بينهما في وقت
الفريضة وعدمها ، فتأبى حينئذ الحمل عليها ، ضرورة صراحة بعضها وظهور آخر بخلافه ،
وثالثة بدعوى القصور في أسانيد البعض الذي هو غير قادح مع التعاضد المزبور وكفاية
البعض الآخر ، ورابعة بدعوى عدم مقاومتها لأدلة المنع من وجوه كالشهرة ونحوها ،
وقد عرفت أنها أولى منها بعدم المقاومة من وجوه لا تخفى عليك بعد الإحاطة بجميع
ما ذكرنا أو بعضه ، لا أقل من اقتضاء العمل بتلك طرح هذه أو كالطرح بخلاف
العكس ، فإن الكراهة مجاز شائع .
كما أنه لا يخفى عليك أولوية جواز التطوع لمن عليه فائتة بناء على المواسعة من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب المواقيت - الحديث 3 من كتاب الصلاة
والمستدرك - الباب 46 - من أبواب المواقيت - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب المواقيت - الحديث 3 من كتاب الصلاة