قال في كشف اللثام : فإن هذه النافلة إما قضاء أو ابتداء ، فإذا جاز ابتداء
النافلة وقت الفريضة فقضاؤها أولى ، ثم قال : وفيه أنه لادراك فضيلة الجماعة مع التجنب
عن التنفل بعد العصر لكراهته ، ثم النافلة ليست إلا الفريضة المعادة ، لكن قد يناقش
باطلاق الخصم المنع ، وكراهة العبادة لا تقدم على الحرمة ، وكون النافلة ليست إلا
الفريضة المعادة - لأن الفرض بقاء العصر على المسافر وقد جعلها في الركعتين الأخيرتين ،
فما صلاه من الركعتين الأولين نفلا ليس إلا الفريضة المعادة ، لعدم صلاحية الجماعة في
غيرها ، وإلا كان من الشواذ التي يجب طرحها - لا يقتضي تخصيصا لأدلة حرمة التطوع
في وقت الفريضة بعد أن أطلقت الفتوى بمضمونها ، وما في الرياض - من أنه لا ربط
لهذا الصحيح في المقام بناء على إرادة الفريضة المعادة ، كما لا ربط للصحيح الذي قبله به
أيضا ، لكون هذه النافلة مستثناة اجماعا كما سيأتي في محله إن شاء الله - يدفعه أنه لا
اجماع قطعا على خصوص مضمون الصحيح المزبور ، وضرورة أن ما ذكروه في بحث
الجماعة من استحباب الإعادة لمن صلى وحده أعم من ذلك ومما لا يستلزم تطوعا في وقت
فريضة ، كما إذا كان قد صلى الفرضين ، أو أنه جعل ما فعله منفردا نافلة على أحد
الوجهين المذكورين هناك ، أو غير ذلك ، على أنك قد عرفت اطلاق المانع ، وعدم
إشعار في كلامه باستثناء مثل ذلك ، كما أنه لا اشعار في الأدلة الدالة على الجواز كهذين
الصحيحين ( 1 ) وغيرهما به أيضا ، فجعلهما مخصصين ليس بأولى مما ستسمعه من حمل
النهي عن التطوع على بيان المرجوحية ونحوها مما لا ينافيهما ، بل هذا أولى قطعا ، كما أن تلك النصوص الدالة على مشروعية جملة من النوافل في أوقات الفرائض التي أشرنا
إليها في أول البحث كذلك أيضا ، فما في الرياض - من أنها لا ربط لها بالمقام أيضا ، لأنه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب صلاة الجماعة - الحديث 1 والباب 18
الحديث 4 من كتاب الصلاة