الجنيد وإدريس وأبو الصلاح ، وإن تفاوتت بعض عباراتهم صراحة وظهورا ، ومنهم
الشهيد في الذكرى ، بل نسبه فيها إلى الكل إلا الأعمش ، ثم رده باستقرار الاجماع على
خلافه ، وبأن الشيخ قال : لم يختلفوا في أن المراد بالطرفين صلاتا الصبح والعصر ،
ومنهم العلامة في التذكرة ، بل نسبه فيها إلى عامة أهل العلم وإن حكى بعد ذلك خلاف
الأعمش ، ومنهم الشهيد الثاني وسبطه ، ومنهم المصنف في ظاهر الكتاب في قسم
الزوجات كغيره من الأصحاب والمعتبر ، ومنهم النيشابوري في تفسيره ناسبا له إلى
الشرع كالراغب الاصفهاني في تفسيره ، ومنهم المقري كمصباح المنير وإن ذكر فيه أنه
في عرف الناس من طلوع الشمس إلى غروبها ، لكن ظاهر كلامه بعد ذلك أنه أخذه
من تعارف الإجارة ، مع أنه حكم فيه بحمله على الأول فيها أيضا ، قيل وقال في شمس
العلوم : آخر الليل قبل الفجر ، ومنهم الرازي في تفسيره وإن كان قد ذكره في أثناء
احتجاج القائل بأن الظهر الصلاة الوسطى أو العصر : لكن كلامه في تفسير قوله
تعالى ( 1 ) : ( فإذا أفضتم من عرفات ) وقوله تعالى ( 2 ) : ( فسبحان الله حين تمسون
وحين تصبحون ) كالصريح في انتهاء الليلة بطلوع الفجر ، وقريب منه كلامه كالبيضاوي
في تفسير قوله تعالى ( 3 ) : ( بالعشي والابكار ) ومنهم الزمخشري في ظاهر الأساس ،
ومنهم الخليل بن أحمد في كتاب العين الذي هو الأصل في اللغة ، وعليه المعول والمرجع ،
ومنهم الطيبي في شرح المشكاة ، إلى غير ذلك من كلمات المفسرين والفقهاء المتفرقة في
الآيات والمقامات المختلفة ، كغسل يوم الجمعة وتراوح البئر وموقف الحج ونحوها .
ويؤيده مضافا إلى ذلك قوله تعالى ( 4 ) : ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 194 ( 2 ) سورة الروم - الآية 16
( 3 ) سورة آل عمران - الآية 36 وسورة المؤمن - الآية 57
( 4 ) سورة هود عليه السلام - الآية 116