أعني المثلين ، فالأصل من الأوقات الأقدام ، لكن لا بمعنى أن الظهر لا يقدم على
القدمين ، بل بمعنى أن النافلة لا توقع بعد القدمين ، وكذا نافلة العصر لا يأتي بها
بعد الأربعة أقدام ، فأما العصر فيجوز تقديمها قبل مضي الأربعة إذا فرغ من النافلة
قبلها ، بل التقديم فيهما أفضل ، وأما آخر وقت فضيلة العصر فله مراتب : الأولى ستة
أقدام ، والثانية قدمان ، ونصف ، والثالثة ثمانية أقدام ، والرابعة المثلان على احتمال ،
فإذا رجعت إلى الأخبار الواردة في هذا الباب لا يبقى لك ريب في تعين هذا الوجه
في الجمع بينها ، ومما يؤيده مرسلة يونس ( 1 ) المتقدمة سابقا في المماثلة ، وهو جيد وإن
كان فيما ذكره من الترتيب مناقشة في الجملة ، لكن لا ريب في تفاوت وقت الفضيلة ،
وبه يجمع حينئذ بين النصوص ، ضرورة ظهور التنافي بينها في ذلك ، واحتمال عدمه
- بدعوى حمل أخبار التحديد بالذراع والذراعين والقدمين والأربعة وبأداء النوافل
طالت أو قصرت على إرادة بيان أول الوقت الأول للمتنفل لا آخره كما يومي إليه
ما دل من النصوص ( 2 ) على اقتطاع ذلك للنافلة ، وأنه يتنفل إلى أن يبلغ الفئ ذلك
فيتركها ويصلي الفريضة المؤيد باستبعاد كون الوقت الأول للظهر مقدار أربع ركعات
من آخر القدمين أو بعدهما ، والعصر كذلك من آخر الأقدام الأربعة أو بعدها -
يدفعه ظهور بعضها أو صراحته في خروج الوقت أيضا بذلك ، كقوله ( عليه السلام )
في خبر الكرخي ( 3 ) : ( آخر وقت الظهر الأربعة ) وبعض أخبار مجئ جبرئيل ( عليه
السلام ) ( 4 ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحدود الأوقات ( فأتاه حين زالت
الشمس فأمره فصلى الظهر ، ثم أتاه حين زاد في الظل قدمان فأمره فصلى العصر ، ثم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 32 - 30 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 و 18 و 25 من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 32 - 30 من كتاب الصلاة
( 4 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب المواقيت - الحديث 7 من كتاب الصلاة