منه وإن بعد خروج وقت الظهر وبقاء وقت اختصاص العصر ، وعدم اشتماله على تمام
الدعوى ، بل لا يدل على خصوص الظهر ، إذ لعل للحائض خصوصية ، ومعارضته بخصوص
موثقة عبد الله بن سنان ( 1 ) وغيرها مما دل على وجوب الفرضين عليها إذا طهرت وكان
الوقت يسعهما الذي هو أرجح منها من وجوه ، أحدها الاعتضاد بالمشهور شهرة عظيمة ،
ولذا لم يصح الجمع بينهما بالحمل على الاستحباب وإن مال إليه بعض متأخري المتأخرين
بعد أن قدم رجلا وأخر أخرى واضطرب أشد اضطراب ، وما ذاك إلا للخلل في
الطريقة - قاصر عن معارضة ما عرفته من الأدلة من وجوه لا تخفى بعد الإحاطة بما تقدم .
ومنها ما في المقنعة من أن وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يرجع الفئ سبعي
الشاخص ، والعصر إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب ، وللمضطر والناسي
إلى الغروب ، ولم أعرف له دليلا من الأخبار على كثرتها وشدة اختلافها ، بل في كثير
منها - كثرة تقرب إلى حد التواتر معنى ، بل لعلها كذلك - ما يقتضي خلافه ، وأخبار
الذراع والقدمين - مع أن ظاهرها وقوع الفريضة بعد مضيهما لا أنهما الآخر كما هو
ظاهر أول عبارته فيها ، نعم كلامه بعد ذلك ظاهر أو صريح في إرادة الأول - كادت
تكون صريحة في إرادة بيان أول الوقت للمتنفل ، بل في جملة منها التصريح بذلك ، كما أن في بعضها التصريح بالأفضلية ، نعم يحكى عن الفقه الرضوي ( 2 ) الذي لم تثبت حجيته
عندنا فضلا عن صلاحيته لمعارضة مثل المقام ما يوافقه بالنسبة إلى الظهر ، كما أنه في
كشف اللثام عن الهداية روايته مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) ولعله توهمه
من أخبار الذراع والقدمين ، وأما ما دل ( 4 ) على موتورية من أخر العصر حتى تصفر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب الحيض - الحديث 10 .
( 2 ) المستدرك - الباب - 7 - من أبواب المواقيت - الحديث 6 من كتاب الصلاة
( 3 ) الهداية ص 29 المطبوعة بطهران عام 1377
( 4 ) الوسائل - الباب 9 - من أبواب المواقيت - الحديث 1 و 7 و 10 من كتاب الصلاة