المراد من غيرها ذلك أيضا وإن عبر بلفظ لا يجوز ويجب ونحوهما ، ولقد أجاد
الطباطبائي في قوله :
والكل منها فله وقتان * للأول الفضل ويجزي الثاني
حال اختيار والخلاف قد وقع * في ظاهر اللفظ وفي المعنى ارتفع
على أنا لم نقف في النصوص على التصريح بتمام التفصيل المزبور من أنه إلى المثل
وقت للمختار وبعده وقت للمضطر والمعذور ، وأن العذر والضرورة عبارة عما عرفت ،
ولعله لذا كان المحكي عن الخلاف والجمل والقاضي اطلاق تحديد الوقت بالمثل من غير
تقييد بالمختار ، وظاهرهما خروجه بذلك مطلقا ، وهو وإن كان أضعف من سابقه إلا
أنه ربما يوافقه ظاهر بعض النصوص .
ومن العجيب بعد ذلك كله ترجيح بعض متأخري المتأخرين القول المذكور
بصراحة أخباره ، وأنه لا معارض لها إلا الاطلاقات التي يمكن إرادة تحديد مطلق
الوقت للمضطر والمختار منها ، ضرورة صدق اسم المجموع وقتا للفريضة بهذا الاعتبار ،
كما يشهد له خبر إبراهيم الكرخي ( 1 ) ( سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) - إلى أن قال - : فقلت متى يخرج وقت العصر ؟ فقال : وقت العصر إلى أن تغرب الشمس ،
وذلك من علة ، وهو تضييع ) الحديث . إذ أنت خبير أن ذلك متجه لو حصلت
المكافأة ، وقد عرفت عدمها من وجوه ، بل يمكن دعوى خروج المسألة من حيز الظنيات
ودخولها في قسم القطعيات ، ولقد كان الحري بنا ترك التعرض لسائر الخلافات الواقعة
في تحديد الأوقات ، خصوصا بعد ما عرفت من تلك العبارات ، على أنه قليل الفائدة
جدا ، إذ هي إما نية الأداء والقضاء ، والحق عندنا عدم لزوم التعرض لهما ، بل لو قلنا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 30 من كتاب الصلاة