تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
معصية ، فالعفو حينئذ لترك الأولى كما في قوله تعالى ( 1 ) : ( عفا الله عنك ) والذنب له أيضا كما في قوله تعالى ( 2 ) أيضا : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قيل : ويمكن حمل الحديث على إرادة السببية للرضوان والعفو ، بناء على قاعدة التكفير كما ذهب إليه أصحابنا ، فلا يكون حجة لهذا القول ، بل يكون بالدلالة على خلافه أشبه ، ضرورة كون المراد حينئذ منه أن الصلاة في أول الوقت سبب لرضوان الله من العبد وتكفير المعاصي ، وفي آخره ليست إلا سببا للعفو عن المعاصي التي اقترفها العبد سابقا ، ولا يترتب عليها رضوان ، مضافا إلى ما ستسمعه من التهذيب ، وإلى أنه لا جابر له ، كخبر المجالس المحتمل لإرادة ما خرج من الوقت من قوله ( عليه السلام ) : ( بعد ) فيه ولترتب ما ذكر فيه على عدم إقامة الحدود ، على أن بعض ما ورد في المرجوحات أعظم من ذلك ، ومرسل علي بن إبراهيم مع عدم الجابر له وورد مثله في بعض المكروهات قد يراد به من يعتاد تأخيرها تساهلا بأمرها استخفافا بما وعد لها وتوعد عليها ، كل ذلك بعد الاغضاء عما في إرادة مقدار المثل من أول الوقت ، وعن غيره مما هو واضح ، وصحيح أحمد - مع ابتنائه كغيره من أخبار القامة على إرادة المثل والمثلين المخالف لظاهر ما دل على أنها الذراع والذراعان - لا دلالة فيه على أن ذلك لفضيلته أو لاختياريه ، وخبر زرارة - مع أن سنده ليس بتلك المكانة ، لأن الناقل له عمرو بن سعيد ، ودال على الأمر بوقوع الصلاة بعد بلوغ المثل لا أنه الغاية كما هو المدعى ، وفيه تأخير البيان عن وقت الحاجة أو السؤال - خاص بالقيظ ، والظاهر أنه صدر منه ( عليه السلام ) ذلك تفسيرا للابراد الوارد بها كما يومي إليه خبر زرارة ( 3 ) المروي عن كتاب الكشي
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية 43 ( 2 ) سورة الفتح - الآية 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 31 من كتاب الصلاة
جواهر الكلام — صفحة 133 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني