معصية ، فالعفو حينئذ لترك الأولى كما في قوله تعالى ( 1 ) : ( عفا الله عنك ) والذنب
له أيضا كما في قوله تعالى ( 2 ) أيضا : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر )
قيل : ويمكن حمل الحديث على إرادة السببية للرضوان والعفو ، بناء على قاعدة التكفير
كما ذهب إليه أصحابنا ، فلا يكون حجة لهذا القول ، بل يكون بالدلالة على خلافه أشبه ،
ضرورة كون المراد حينئذ منه أن الصلاة في أول الوقت سبب لرضوان الله من العبد
وتكفير المعاصي ، وفي آخره ليست إلا سببا للعفو عن المعاصي التي اقترفها العبد سابقا ،
ولا يترتب عليها رضوان ، مضافا إلى ما ستسمعه من التهذيب ، وإلى أنه لا جابر له ،
كخبر المجالس المحتمل لإرادة ما خرج من الوقت من قوله ( عليه السلام ) : ( بعد ) فيه
ولترتب ما ذكر فيه على عدم إقامة الحدود ، على أن بعض ما ورد في المرجوحات أعظم
من ذلك ، ومرسل علي بن إبراهيم مع عدم الجابر له وورد مثله في بعض المكروهات قد
يراد به من يعتاد تأخيرها تساهلا بأمرها استخفافا بما وعد لها وتوعد عليها ، كل
ذلك بعد الاغضاء عما في إرادة مقدار المثل من أول الوقت ، وعن غيره مما هو واضح ،
وصحيح أحمد - مع ابتنائه كغيره من أخبار القامة على إرادة المثل والمثلين المخالف لظاهر
ما دل على أنها الذراع والذراعان - لا دلالة فيه على أن ذلك لفضيلته أو لاختياريه ،
وخبر زرارة - مع أن سنده ليس بتلك المكانة ، لأن الناقل له عمرو بن سعيد ، ودال
على الأمر بوقوع الصلاة بعد بلوغ المثل لا أنه الغاية كما هو المدعى ، وفيه تأخير البيان
عن وقت الحاجة أو السؤال - خاص بالقيظ ، والظاهر أنه صدر منه ( عليه السلام )
ذلك تفسيرا للابراد الوارد بها كما يومي إليه خبر زرارة ( 3 ) المروي عن كتاب الكشي
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية 43
( 2 ) سورة الفتح - الآية 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت - الحديث 31 من كتاب الصلاة