الغسل المستفاد من إطلاق الأدلة وأصالة البراءة في وجه على المتيقن المتعارف في ذلك
الزمان ، وهو كما ترى ضعيف جدا .
وأضعف منه ما في المختلف من أنه حال وقوع الإناء في الكر لا يمكن القول
بنجاسته حينئذ ، لزوال عين النجاسة ، إذ التقدير ذلك ، والحكم زال بملاقاة الإناء
للكر ، إذ هو مصادرة أو مغالطة .
وكذا لا يسقط العدد أيضا في الغسل بالراكد من الكثير عند الشيخ في خلافه
وعن مبسوطه والمصنف في معتبره ، بل هو لازم القول بعدم سقوطه في غسل الثوب به
من البول ، وهو لا يخلو من قوة ، للأصل وإطلاق دليل التعدد من النص على رواية
المعتبر له ، ومعاقد الاجماعات وغيرها السالمة عن معارضة ما سمعته في غسل الثوب والبدن
من البول ، فلا تلازم حينئذ هنا بين المقامين ولا قياس .
خلافا للفاضل في المنتهى والقواعد والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم فتجزئ
المرة فيه وفي كل الأواني بناء على اعتبار العدد فيها للأصل ، وفي جريانه منع ،
وظهور أدلة التعدد في الغسل بالقليل ، وفيه بالنظر إلى ما نحن فيه منع أيضا ، وتسليمه
بالنظر إلى غيره لا يجدي بعد بطلان القياس ، فلا يتجه حينئذ التأييد بما تقدم لنا في
البحث عن سقوطه في غسل الثوب من البول به .
ومن ذلك كله يعرف البحث في الجاري إلا أنه لم أعرف أحدا صرح بعدم
سقوط العدد هنا ، بل بعض من صرح هناك بعدم السقوط صرح بالسقوط هنا كالمصنف
في المعتبر ، ولعله لأنه يزيد على سابقه باطلاق بعض أدلة الجاري كقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) :
" كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " وبأنه بتعاقب جريانه يكون كتعدد الغسل ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب الماء المطلق الحديث 5