رواية موثقة أخرى له أيضا بالسبع في الخمر ، إلا أني لم أجدها ، وقوله ( عليه السلام )
في موثقه الآخر ( 1 ) : " اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات " بل
وترجيحه على موثقي الثلاث بالشهرة والمنطوقية ، بل هو أخص من ثانيهما ، بل لعل
معارضته لأولهما من تعارض الاطلاق والتقييد في وجه ، على أنه لا معارض غير صالح
للتقييد بالنسبة للجرذ .
ومع الاغضاء عن ذلك كله فلا أقل من أن يورثا هذان الموثقان المعتضدان
بما في الرياض من دعوى الأشهرية ، بل في جامع المقاصد دعوى الشهرة عليه شكا في
تناول الاطلاقات ، فيبقى الأصل حينئذ سالما .
لكن قد يقال إن ضرورة أشدية نجاسة كثير من النجاسات كدم الكلب
والخنزير والناصب والحيض وأبوال الثلاثة وخرئهم وغير ذلك منهما ، وعدم صراحة
الموثق الأول بالوجوب ، بل ولا ظهوره ، بل لعله بقرينة قوله : " وكذا الكلب "
بعده الذي قد علمت إرادة الندب منه ظاهر في خلافه ، على أن التعدي عن النبيذ فيه
إلى مطلق المسكر أو الخمر فضلا عن الفقاع وإن كان لم يستبعد إلحاقه بالمسكر في جامع
المقاصد ، وعن الجرذ في الثاني إلى الفأرة ، بل قد عرفت مما تقدم من كلام أهل اللغة
أنه ذكر الفأر ، فالأنثى حينئذ خلافه ، بل الأمر بالتطهير بالسبع منها حينئذ ليس عملا
به محتاج إلى دليل آخر ، وليس سوى دعوى التنقيح ، والرواية المرسلة السابقة في
الفأرة المعلوم عدم حجيتها في نفسها فضلا عن صلاحيتها لمعارضة غيرها ولو إطلاقا .
وما في جامع المقاصد أن الظاهر مساواة ، غير الجرذ من الفأر بالحكم نظرا إلى
إطلاق اسم الفأر على الجميع ينبغي أن يقضى العجب منه ، إذ قد عرفت أن الموجود في
النص الجرذ لا الفأر ، ومع ذلك كله قد يظهر لك من التأمل في كلمات الأصحاب عدم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 53 من أبواب النجاسات الحديث 1