بل قد يراد من الفضل الذي في الصحيح ما كان فيه من فضلة فمه مثلا شئ ،
سواء باشره فمه أو لا ، بل لعل سبب أصل إطلاق الفضل على ما يباشره فم الحيوان
مثلا غلبة تخلف شئ من فضلة فيه ، فحينئذ يقوى القول بجريان الحكم المذكور في الفرض ،
وإن كان لا يجسر على الجزم به بمجرد ذلك .
ولا يلحق بالكلب الخنزير قطعا ، لعدم الدليل ، وفاقا لمن عدا الخلاف ،
وخلافا له وعن المبسوط والمصباح
ومختصره والمهذب ، وإن استدل عليه في الأول بدعوى
تسميته كلبا لغة ، لكنه في غاية الضعف لمنعها ، ولو سلم ففي العرف لا ينصرف الاطلاق
إليه ، كالاستدلال عليه بأن سائر النجاسات يغسل منها الإناء ثلاث مرات ، والخنزير
نجس بلا خلاف ، إذا البحث في مساواته للولوغ في الحكم بالتراب ونحوه لا العدد ،
وإلا فقد يقوى في النظر وجوب سبع مرات في ولوغ الخنزير ضعف عدد الكلب
وزيادة ، وفاقا للمختلف والإرشاد والقواعد والذكرى وجامع المقاصد وغيرها من كتب
متأخري المتأخرين ، لصحيح علي بن جعفر عن أخيه ( 1 ) " سألته عن خنزير شرب
من الإناء كيف يصنع به ؟ قال : يغسل سبع مرات " السالم عن معارض غير الاطلاق
ونحوه الواجب حمله عليه ، لا التجوز بإرادة الندب فيه وإن ارتكبه المصنف في معتبره ،
ولعله لعدم عثوره على عامل به قبله ، لكنك خبير أن ذلك غير شرط ، نعم لو تحقق
الاعراض ربما يشكل العمل حينئذ به ، ودعواه هنا بالنسبة إلى سابق زمن المصنف وإن
كانت ممكنة خصوصا بعد ما في كشف اللثام أن ظاهر الأكثر كونه كسائر النجاسات ،
وعدم اشتهاره بين السلف ، لكن لا يجسر عليه الآن بعد ما سمعت من عمل من عرفت به .
وعلى كل حال فلا وجه لالحاقه بالكلب ، بل ولا غيره من الحيوان النجس
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب النجاسات الحديث 1