ولا فائدة بل لا وجه للاتمام ثم الإعادة ، ومثله في ذلك كله النجاسات الأخر لو
عرضت له في الأثناء أو قبل التعفير ، فإنه يدخل ذات العدد القليل في الكثير ، ويختص
الولوغ بالتعفير .
وكيف كان فالغسلات الثلاثة التي ذكرنا وجوبهن لا بد أن يكون * ( أولاهن
بالتراب على الأصح ) * وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا للأصل والصحيح المتقدم وإجماع
الغنية التي لا ينافيها إطلاق الرضوي ( 1 ) لو قلنا بحجيته كاطلاق معقد إجماع الانتصار
والخلاف ، لوجوب حمله عليه ، فما في المقنعة من اعتبار كون الوسطى كذلك ضعيف ،
لم نقف له على مأخذ كما اعترف به غير واحد سوى ما في الوسيلة من نسبته إلى الرواية ،
لكنها كما ترى مرسلة بأضعف وجهي الارسال قاصرة عن معارضة ما تقدم من وجوه .
وهل يجب مزج التراب بالماء كما في السرائر وعن الراوندي ، بل قواه في المنتهى
تحصيلا لحقيقة الغسل أو أقرب المجازات إليه وإن حصل التجوز بالتراب ، بل قد يدعى
أنه المنساق إلى الذهن من الغسل بالتراب ، خصوصا بعد ملاحظة العدول عن التعبير
بالمسح به إلى ذلك .
أم يجب العدم كما في جامع المقاصد وظاهر الخلاف ، ترجيحا لابقاء التراب على
حقيقته عل تلك الأقربية لو سلمت بعد منع إمكان تحصيل حقيقة الغسل بالمزج ، ودعوى
أنه جريان مطلق المائع على الجسم واضحة الفساد ، بل هو إما جريان الماء خاصة ، أو
هو وما أشبهه من ماء الورد ونحوه . هذا كله إن قلنا بأقربية ذلك المجاز ، وإلا فلو منع
وقلنا إنه على كل حال تعذر الاتيان بحقيقة الغسل ، ضرورة عدم صدق اسم الغسل
على جريان التراب الممزوج ولو بنفسه لم يحتج حينئذ إلى مراعاة الترجيح المزبور ، لوجوب
إبقاء التراب حينئذ على حقيقته ، لأصالة الحقيقة ، ولمرجوحية المجازين بالنسبة إلى
المجاز الواحد قطعا .
هامش
( 1 ) المستدرك الباب 43 من أبواب النجاسات الحديث 1