الكلب في الأول دون الثاني ، ومن هنا لم يجر عليها حكم التعفير وإن قلنا بوقوع الغسل
قبله فاتفق الإصابة حينئذ من ذلك الغسل المتقدم عليه ، بل تكون حينئذ كسائر النجاسات
حتى لو قلنا إن ماء الغسالة كالمحل قبلها في الحكم ، إذ يمكن تخصيصه بما إذا لم يكن
لخصوص النجاسة مدخلية ، أما لو كان كالولوغ الواضح عدم صدقه بالنسبة إلى ماء الغسالة
فلا ، كما أشار إليه الشهيد في الروضة في البحث عن الغسالة ، على أنه بناء على وجوب
تقديم التراب لا يتصور تقديم ماء الغسالة حتى يجب التعفير حينئذ كالمحل ، بل أقصاه
وجوب العدد .
نعم يمكن فرضه حينئذ بالمتنجس بملاقاة إناء الولوغ ، إذ ليس للغسالة خصوصية
في ذلك ، ضرورة كون منشأ التبعية للمحل فيها إنما هو استظهار انتقال حكم النجاسة
إلى المتنجس بها ، بل هو معنى نجاستها بملاقاته ، وهو لا يتفاوت فيه بين الغسالة وغيرها ،
بل هو في الثاني أتم ، خلافا لظاهر المحكي عن المحقق الثاني ، فأوجب التعفير من ملاقاة
ماء الغسالة مع فرض صحة وقوعها قبل التعفير ، وكان مستنده ما عرفت من انتقال
حكم النجاسة إلى ملاقيها مؤيدا بالاستصحاب ونحوه ، لكن قد عرفت أن الأقوى
خلافه هنا ، كما أنك عرفت ما يرد عليه أيضا بالنسبة إلى تقييده بفرض صحة وقوعها
قبل التعفير ، إذ لو لم يفرض ذلك كان من المتنجس الذي قد سمعت أن المتجه مساواته
لماء الغسالة ، كما هو واضح .
ثم لا فرق في الحكم المذكور بين ولوغ الكلب الواحد مرة أو مرات والكلاب
المتعددة بلا خلاف ولا إشكال ، لظهور الجنسية من الصحيح التي لا يتفاوت فيها القليل
والكثير كباقي النجاسات بالنسبة إلى بعضها مع بعض ، كعدم الخلاف والاشكال أيضا
في وجوب الاستئناف لو فرض وقوع ذلك في الأثناء ، لعدم تصور التداخل فيما مضى ،