والثالث ليس من المطهرات حقيقة ، بل هو مما يحكم معه بالطهارة ، فلا ينبغي عده منها
حينئذ كما اعترف به غير واحد .
بل والثاني أيضا بناء على ما ذكرناه في باب الأسئار من احتمال عدم تنجس الحيوان
بملاقاة عين النجس حتى تكون الإزالة مطهرة له ، بل هو في الحقيقة كالبواطن المتفق
بين الأصحاب على طهارتها بمجرد زوال عين النجاسة ، بل قيل إنه يمكن أن يكون من
ضروريات الدين .
مضافا إلى صحيح صفوان عن إسحاق بن عمار عن عبد الحميد بن أبي الديلم ( 1 )
قال للصادق ( عليه السلام ) : " رجل شرب الخمر فأصاب ثوبي من بصاقه ، فقال :
ليس بشئ " .
وقول الرضا ( عليه السلام ) في خبر إبراهيم بن أبي محمود : " يستنجي
ويغسل ما ظهر منه على الشرج ، ولا يدخل فيه الأنملة " .
كقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر عمار ( 3 ) في حديث : " إنما عليه أن يغسل
ما ظهر منها يعني المقعدة ، وليس عليه أن يغسل باطنها " .
وموثق عمار ( 4 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " في رجل يسيل عن أنفه الدم هل
عليه أن يغسل باطنه يعني جوف الأنف ؟ فقال : إنما عليه أن يغسل ما ظهر " وغير ذلك
ومرادهم على الظاهر عدم النجاسة لا الطهارة بالزوال ، وإن كان ربما توهمه بعض العبارات
بل الموثق ظاهر فيما قلناه من عدم نجاستها بملاقاة عين النجاسة ، كما هو قضية الأصل
والعمومات ، إذ ليس في أدلة النجاسات عموم مثلا يشمل نجاسة البواطن بها .
وقد أجاد الأستاذ في شرحه على المفاتيح حيث قال : إنه لم يتحقق إجماع على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 39 من أبواب النجاسات الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 24 من أبواب النجاسات الحديث 1 - 6 - 5
( 3 ) الوسائل الباب 24 من أبواب النجاسات الحديث 1 - 6 - 5
( 4 ) الوسائل الباب 24 من أبواب النجاسات الحديث 1 - 6 - 5