وصحت عباداته ومعاملاته ، وطهر بدنه ، ولا يعود ماله وزوجته بذلك للاستصحاب ،
ولكن يصح له تجديد العقد عليها بعد العدة ، وفي جوازه فيها وجه كما يجوز للزوج
العقد على المعتدة منه بائنا ، وبالجملة فيقتصر من الأحكام بعد توبته على الأمور الثلاثة
في حقه وحق غيره ، وهذا أمر آخر وراء القبول باطنا .
لكنك خبير بما فيه ، إذ هو مجرد دعوى خالية عن الدليل ، بل مخالفة له ،
بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافها ، بل ظاهر أول عبارته نفسه الاعتراف بذلك ،
وثانيا أنه لا قبح في التكليف بذلك بعد امتناعه عليه باختياره ، لما هو مقرر في محله أن
ما بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وله نظائر كثيرة في الشرع .
والقول بأن ذلك يتم في التكليف بالاسلام نفسه وبه للصلاة لو وقع بعد الوقت
أما لها مع فرض وقوعه قبل الوقت فلا ، لعدم وجوب مقدمة الواجب المطلق قبله ،
ففي الفرض يصادف الواجب حينئذ امتناع الشرط ، ولا ريب في قبح الأمر بالمشروط
مع العلم بانتفاء شرطه ، فيلزم فيه حينئذ سقوط التكليف المعلوم بطلانه ، ويتم في الجميع
بعدم القول بالفصل جزاف من القول .
إذ هو مع إمكان معارضته بمثله متمما بعدم القول بالفصل أيضا ، وإمكان منع
عدم وجوب حفظ مقدمة الواجب المطلق قبل وقته التي لا بدل لها ، ويعلم عدم حصولها
في تمام وقته كاتلاف الطهورين ، والنوم قبل وقت الفريضة ونحوهما بشهادة ذم العقلاء له
على ذلك ، بل لعل وجوبه مفهوم من نفس الخطاب التوقيتي مدفوع بأنه لا مانع من
الالتزام بتكليفه في الفرض المذكور أيضا تكليفا امتحانيا ، أي يراد منه العقاب خاصة ،
نحو التكليف بأصل الاسلام المسلم عند ذلك القائل ، ضرورة الاكتفاء في صحة التكليف
بالعبادة بصحة التكليف بشرطها على أن يكون التكليف بها على نحو التكليف به في الابتلائي
وغيره ، ولا ريب في صحة تكليفه بالاسلام بعد الوقت امتحانا وإن كان كفره كغيره
جواهر الكلام — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٧