فالعمدة حينئذ ما ذكرناه أولا من السيرة السابقة المعتضدة بما عرفت ، ولعلها
كذلك أيضا بالنسبة إلى غير بدنه من ثيابه أو فرشه وأوانيه وغيرها مع القيود السابقة ،
فتأمل مجمع البرهان وعن المدارك في ذلك كله في غير محله كظاهر المفاتيح ، بل الظاهر
الطهارة أيضا وإن لم يكن متلبسا بما يشترط فيه الطهارة ، وفاقا لمن عداهم وظاهر الموجز
في الثياب خاصة ممن تعرض لذلك كالشهيدين وأبي العباس في المهذب والصيمري والفاضل
النراقي والعلامة الطباطبائي والأستاذ في كشف الغطاء وغيرهم ، بل قد يظهر من المحكي عن
تمهيد الشهيد الثاني الاجماع عليه ، بل حكاه عليه بعض شراح منظومة الطباطبائي ، بل
هو رحمه الله في نظمه حكى السيرة القاطعة التي هي أعظم من الاجماع ، فقال :
واحكم على الانسان بالطهارة * مع غيبة تحتمل الطهارة
وهكذا ثيابه وما معه * لسيرة ماضية متبعة
وهو كذلك ، فيقدم بسببها ظهور حال المسلم في التنزه عن النجاسات على الأصل ،
بل ظاهره رحمه الله كصريح لوامع النراقي وظاهر كشف الأستاذ ، بل والموجز لكن
في البدن خاصة عدم اعتبار علمه بالنجاسة أيضا ، فاحتمال مصادفة الطهارة حينئذ كاف ،
وهو لا يخلو من قوة ، إلا أن المعروف بين من تعرض لذلك اعتباره ، بل عن التمهيد
" أنه المستفاد من تعليل الأصحاب ، حيث قالوا : يحكم بالطهارة عملا بظاهر حال المسلم ،
لأنه مما يتنزه عن النجاسة " انتهى . والاحتياط لا ينبغي تركه .
كما أنه لا ينبغي تركه في غير المكلف من الانسان سيما من لا أهلية له للإزالة ،
بل والمكلف مع عدم اعتقاد النجاسة ، لتقليده مجتهدا لا يقول بها ، أو لأنه من العامة
الذين لا يقولون بها ، بل والمعتقد إذا علم من حالة عدم الاهتمام والاكتراث بإزالة
النجاسات ، لتسامحه في دينه ، وإن أمكن تنقيح السيرة في جميع ذلك أو أكثره ، بل يمكن
إدراج بعض غير المكلف من الانسان كغير المميز في توابع المسلم المكلف من فرشه وأوانيه .
جواهر الكلام — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٢