قبله ، فيصح التكليف بالصلاة حينئذ كذلك ، واعتذار المكلف بامتناع الشرط علي
يدفعه ما دفعه بالنظر إلى التكليف بالاسلام نفسه .
ودعوى تسليم ذلك بالنظر إليه نفسه ، وأنه لا قبح فيه ، ومنعه بالنظر إلى
الخطاب الشرطي ، وأنه قبيح لا يصغى إليها ، بل لا يعقل لها وجه عند التأمل الجيد .
كما أنه لا يصغى بعد ما عرفت إلى إثبات أصل الدعوى من القبول الباطني بالمعنى
المستلزم لطهارة بدنه للغير ونحوه بالمروي ( 1 ) عن الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " من
كان مؤمنا فحج وعمل في إيمانه ثم أصابته في إيمانه فتنة فكفر ثم تاب وآمن قال : يحسب
له كل عمل صالح عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شئ " لعدم حجيته في نفسه أولا ،
ووضوح قصوره عن مقاومة ما تقدم ثانيا ، واحتماله غير الفطري ، بل لعل الظاهر منه
ذلك ، كعدم ظهوره في إرادة ما عمله في الايمان الثاني ثالثا ، على أنه لا يستلزم الطهارة
الغيرية كما عرفت ، فمن العجيب دعوى أولوية تقييد ما دل على عدم قبول توبة الفطري
بهذه الرواية من العكس .
فلا ريب حينئذ أن الأقوى النجاسة في المرتد ، وفاقا لصريح بعضهم وظاهر
المعظم أو صريحه ، وخلافا لصريح الشهيدين والعلامة الطباطبائي والمحكي عن التحرير
والموجز ، وإن كان قد يقوى في النظر قبول توبته باطنا بالنسبة إليه نفسه لا غيره ، كما
أنه يقوى القبول بقبول توبته ظاهرا وباطنا لو كان ارتداده بانكاره بعض الضروريات
مع سبق بعض الشبهات والدخول في اسم المسلمين كطوائف الجبرية والمفوضة والصوفية ،
وفاقا لصريح الأستاذ في كشفه ، وخلافا لظاهر السرائر أو صريحها كظاهر إطلاق الباقين ،
للشك في شمول أدلة الفطرية لهم ، فتبقى عمومات التوبة بحالها .
والمراد بتطهير الاسلام للكافر إنما هو له نفسه لا ما باشره سابقا حتى ثيابه على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 30 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 1