بعدم إرادة غيره فيجري فيه حينئذ ما عرفت ، فتأمل ، ولعدم ثبوت تلك الأولوية
شرعا ، إذ احتمال مصادفة الطاهر معارض باحتمال عدمه ، والأسهلية والأرجحية ونحوهما
من الأمور الاعتبارية التي لم يقم على اعتبارها شئ من الأدلة الشرعية لا تصلح لاثبات
حكم بحيث ينطبق على قواعد الإمامية ، كما يومي إليه عدم التزام معظم الأصحاب
بمقتضاهما من تعيين الصلاة بالثوب النجس مع فقد غيره ، ولابتناء الأخيرين على الصلاة
بالثوب النجس عند فقد غيره ، وستعرف البحث فيه .
على أن مقتضى إلحاق المقام به ثبوت التخيير ، كما هو المعروف هناك بين القائلين
بالصلاة فيه ، بل لم يعرف القول بالتعيين إلا من بعض متأخري المتأخرين الذي يمكن
دعوى عدم قدح خلافه في الاجماع ، واحتمال الفرق بينهما بيقين النجاسة وعدمه يدفعه
عدم ثبوت اعتباره شرعا ، بل لعل الثابت خلافه من حيث إلحاق المشتبه بالنجس
في أكثر الأحكام .
بل قد يقال : إن التخيير هو المتجه هنا وإن لم نقل به هناك ، للفرق الواضح
بينهما بيقين النجاسة التي يمكن دعوى مانعيتها فيه للنص أو غيره وعدمه ، فله حينئذ
الصلاة عاريا ، لعدم تيسر الساتر المعلوم الطهارة ، والصلاة فيه ، لأنه غير محكوم بنجاسته
شرعا حتى يكون مقتضيا للفساد .
بل من هذا الأخير ينقدح وجه الصحة فيما لو صلى لابسا للثوبين المشتبه أحدهما
بعد غسل واحد منهما والاستتار به ، لعدم العلم بكون الآخر هو النجس ، والشك في
موضوع المانع غير معتبر على الأصح عندنا ، بل هو في الحقيقة كالصلاة بثوب طاهر
لاقي أحدهما برطوبة .
واحتمال التمسك باستصحاب منع الصلاة فيهما ، إذ لم يتيقن أن المغسول هو النجس
منهما يدفعه عدم اعتبار مثل هذا الاستصحاب ، إذ هو من استصحاب الجنس عند
جواهر الكلام — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٦