التأمل ، ولا ينافي ما ذكرنا عدم الخلاف بينهم في تعيين الصلاة بالطاهر ولو كان عنده مع
المشتبهين ، بل الاتفاق ظاهرا مع ظهور وجه بل وضوحه ، إذ مرادهم بذلك عدم
جواز تكرير الصلاة الذي كان سائغا عند فقد الطاهر ، وعدم جواز الصلاة بالثلاثة
مجتمعة ، لا أن المراد الصلاة بالطاهر وأحد المشتبهين كما هو المفروض .
فما في صريح المنتهى وظاهر البيان حينئذ من القول بفساد الصلاة في الفرض
المذكور لا يخلو من بحث ، كتمسك الأول له بالاستصحاب المزبور .
نعم قد يكون وجه اعتبار طهارة مطلق لباس المصلي ولو شرعية ، لا خصوص
الساتر منه دون الزائد عليه ، فيكتفي بعدم العلم بنجاسته ، لا أنه يشترط طهارته كالساتر ،
وهو جيد وإن كان لا يخلو من بحث أيضا .
لكن على كل حال لا ينافي ما ذكرنا من التخيير في المقام عند التأمل ، إلا أني
لم أعرف أحدا صرح به هنا ، كما أني لم أعرف أحدا صرح فيه أيضا باحتمال وجوب
الصلاة عليه عاريا وفي بعض الثياب المتمكن من تكرير الصلاة فيها قبل انقضاء الوقت ،
إذ هو بعض أفراد ما نحن فيه مع وضوح وجهه ، بناء على عدم جواز الصلاة بالنجس ،
بل صرح الشهيد في الذكرى بذلك في نظيره من الفاقد لأحد المشتبهين فأوجب الصلاة
عليه فيه وعاريا ، وإن استجود في المدارك والذخيرة الصلاة فيه خاصة ، لكن ذلك بناء
منهما على صحة الصلاة في متيقن النجاسة مع التعذر ، وما سمعت مبني على خلافه فتأمل .
ثم إنه يجب على مكرر الصلاة بالثوبين لتحصيل اليقين مراعاة الترتيب بين
الصلوات إن كان ، ضرورة صيرورة الثوبين بمنزلة الثوب الواحد . فلو صلى الظهر
حينئذ بأحدهما وصلى العصر بآخر ثم صلى الظهر به وصلى العصر بالأول لم يحكم له بصحة
غير الظهر ، لاحتمال كون الطاهر ما صلى به الظهر ثانيا ، فيجب عليه حينئذ صلاة
العصر بما صلاها فيه أولا ودعوى أن المفسد العلم بخلاف الترتيب لا احتماله واضحة