بما عرفت ، فكان عليه الأخذ بما تيقن به البراءة ، فلو أن الاحتياط بتكرير الصلاة ثلاثا
يمكن عنده لاتجه له القول به لا تعيين الصلاة عاريا ، فتأمل جيدا ، فإنه دقيق وإن كان
لا يخلو من بحث ، إلا أن الأمر سهل بعد وضوح المطلوب .
ولا فرق في المختار بين الثوب الواحد المشتبه بمثله أو المتعدد ، والمتعدد المشتبه
بمثله أو المتحد ، كما أشار إليه المصنف بقوله : * ( وفي الثياب الكثيرة كذلك ) * بل لا
أجد فيه خلافا بيننا ، فيكرر الصلاة حتى تيقن براءة الذمة ، ويحصل بتكرير فعلها قدر
عدد النجس مع زيادة واحدة كما هو واضح .
ومن هنا أمكن القول بوجوب ذلك حتى لو اشتبه النجس متحدا بل ومتعددا
لا يشق التكرير قدره في غير المحصور من الثياب الطاهرة ، لانتفاء المشقة حينئذ التي هي
المدار في ارتفاع حكم المقدمة ، بل في كشف اللثام اختياره ، وإن كان لا يخلو من نظر
بل منع ، لظهور الأدلة في طهارة أفراد المشتبه بغير المحصور ، بل أغلب ما في أيدي
الناس منه فيكفي الصلاة حينئذ بأحدها ، كما لو كان المشتبه من الثياب ما يشق التكرير
معه ، أو يتعذر لكثرتها ، إذ المتجه فيه الاكتفاء بالصلاة في أحدها أيضا ، وإن أطلق
في المتن إلا أنه يجب تقييده به ، لأنه من المشتبه غير المحصور .
بل لعله يرجع إليه ما في الذكرى من أن التحري وجه للحرج ، بل عن التذكرة
الوجه التحري ، دفعا للمشقة على أن يراد بالتحري فيها التخيير ، كما تشهد له بعض
الأمارات ، لكن في الذخيرة احتمال وجوب التكرير قدر المكنة ، وهو ضعيف ، إلا
أن يمنع كونه من غير المحصور وإن قلنا بأن مداره المشقة ، لكن مشقة الاجتناب لا
مشقة التكرير ، وهي أعم من الأولى .
وفيه بعد منع اختصاص اعتبار تلك المشقة في الحصر وعدمه ، إذ المعتبر مطلق
المشقة الناشئة من الكثرة في تكليف المقدمة تركا أو فعلا أن مفروض المسألة في