القربة في شئ من صلاتيه ، لعدم علمه بالمأمور بها منهما ، لكنه يرجع حينئذ إلى ما سمعته
أولا ، أو إلى ما يقرب منه ، وقد عرفت ما فيه .
ونزيد هنا بأنه مشترك الالزام ، إذ هو مع الصلاة عاريا لا يعلم أنها الصلاة
المأمور بها ، لاحتمال تكليفه ما ذكرنا إلا بنص قاطع ونحوه وهما مفقودان باعتراف الخصم ،
وبأنه لا مانع من نية التقرب بكل منهما بناء على المختار من وجوب مقدمة الواجب ،
بل وعلى غيره في خصوص المقام للحسنة السابقة ( 1 ) ولأدلة الاحتياط السالمة عن
معارضة اقتضائه عدم الصلاة فيهما مقدمة لامتثال النهي عن الصلاة في الثوب النجس ،
إذ قد عرفت غير مرة سقوط الحرمة التشريعية للاحتياط ، دون الذاتية كالمشتبه بالمغصوب
والميتة والحرير والذهب ونحوها ، لعدم تصور منشأ الحرمة الذي هو التشريع معه ،
وإلا لا نسد باب الاحتياط في كثير من المقامات ، كما أنه يتعذر وقوع غالب أفراده
بناء على ظاهر كلام الخصم من اعتبار الجزم بكون الواقع هو المكلف به أصالة ، مع أن
المنقول عنه الموافقة في تكرير الصلاة إلى أربع جهات ، وهي والمقام من واد واحد .
وما يقال : إن الاحتياط هنا بالصلاة بالثوبين وعاريا كي يحصل له اليقين ببراءة
ذمته يدفعه حصول الظن الاجتهادي من الأدلة السابقة بفساد القول بتعين الصلاة عاريا ،
بل يمكن دعوى القطع به كما ادعاه بعضهم ، بل قد يقال : إنه لا يتصور الاحتياط بذلك
بعد فرض الصلاة بالثوبين ، ضرورة حصول القطع بوقوع صلاة مشروعة بثوب طاهر
مندرجة تحت الأدلة المقتضية للاجزاء والامتثال المانعة من وقوعها حينئذ عريانا بعد ذلك .
ودعوى أن تلك الصلاة بذلك الثوب الطاهر وإن قلنا بمشروعيتها للاحتياط
كعدمها لعدم العلم به ، واحتمال كون التكليف عريانا كما ترى واضحة الفاسد ، ولعله
لذا لم يقل في السرائر بالاحتياط المذكور مع اعترافه بعدم دليل خاص ألجأه إلى القول
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 64 من أبواب النجاسات الحديث 1