تنزيله على خصوص مورده الذي قد حصل فيه النظر والاجتهاد ، فتأمل جيدا
ثم أنه بناء على التفصيل المذكور هل يختص الحكم بالإعادة أو يشملها مع القضاء ؟
ظاهر الشهيد الأول ، ومحتمل أو ظاهر عبارة المفيد الثاني ، وهو أحوط ، بل يشهد له
خبر ميمون السابق ( 1 ) كما أنه قد يقال أيضا بناء على المختار من عدم إعادة الجاهل
مطلقا : إن المراد العفو من حيث الجهل بمانعية النجاسة دون غيرها من الموانع المتصفة
بها ، ككونها فضلة ما لا يؤكل لحمه ، ونحوه كدم غير المأكول ومنيه وبوله وخرئه فتعاد
الصلاة حينئذ من هذه الحيثية لا للنجاسة إن قلنا بمساواة الجاهل بها للعامد .
لكنه لا يخلو من نظر بل منع يعرف مما تقدم لنا في نظائره ، وإن كان ظاهر
الأستاذ في كشفه هنا ذلك ، بل صحيح عبد الرحمان ( 2 ) المتقدم سابقا كالصريح في
خلافه ، إذ احتمال تنزيله على إرادة نفي الإعادة من حيث النجاسة وإن وجبت من حيث
كونه فضلة كلب كما ترى ، كما أن ما ذكره في الكشف أيضا : من الاشكال في إلحاق
الجهل بموضوع العفو لزعم القلة فيما يعفى عن قليله ، أو زعم أنه مما يعفى عن قليله أو
عن أصله أو عن محله أو عن أهله كالمربية ، أو لزعم اضطراره ، أو أنه من بول الطفل
مع الاتيان بالصب عليه ، أو أنه من غير المحصور فظهر منه ، أو أنه من المشتبه الخارج
بعد أحد الاستبراءين أو أن النجاسة ليست بولا فغسلها مرة واحدة فظهرت بولا
بالجهل بأصل موضوع النجاسة ، بل صرح بقوة الفساد في جميع ذلك لا يخلو بعضه
من نظر وتأمل .
نعم لا يلحق بالجاهل ناسي النجاسة فلم يذكرها إلا بعد الصلاة ، فإن الأقوى
فيه الإعادة وقتا وخارجا كما عساه الظاهر من المتن ، وفاقا للمشهور بين الأصحاب قديما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 41 من أبواب النجاسات الحديث 3
( 2 ) الوسائل الباب 40 من أبواب النجاسات الحديث 5