عن الرجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك :
" لا آمر أن يغرر بنفسه ، فيعرض له لص أو سبع " وقوله ( عليه السلام ) أيضا في
خبر علي بن سالم ( 1 ) لداود الرقي : " لا تطلب الماء يمينا ولا شمالا ولا في بئر إن وجدته
على الطريق فتوضأ منه ، وإن لم تجده فامض " وهي - مع عدم موافقة ظاهرها لما ذكره
من الاستحباب ، وموافقتنا للمحكي عن أبي حنيفة ، ووضوح قصورها عن معارضة
ما تقدم ، سيما بعد ظهور الثانية وكذا الأولى فيما لا يقول الخصم من حصول الماء قريبا
منه ، وسيما بعد الطعن في سند الأولى بداود الرقي بأنه ضعيف جدا كما في جش ، بل
فيه أيضا قال : أحمد بن عبد الواحد قل ما رأيت له حديثا سديدا . وعن ابن الغضائري
أنه كان فاسد المذهب ضعيف الرواية لا يلتفت إليه ، وعن الكشي أنه يذكر الغلاة أنه
من أركانهم ، وفي سند الثانية بمعلى بن محمد بأنه مضطرب الحديث والمذهب ، وبأنه
يعرف حديثه وينكر ، والثالثة بعلي بن سالم باشتراكه بين المجهول والضعيف ، على
أنها مطلقة لا تعارض المقيد - محمولة على الخوف والخطر في الطلب كما هو ظاهر الأولين
أو صريحها ، فيكونا قرينة على الخبر الثالث ، خصوصا خبر الرقي ، إذ لا ريب في
سقوطه في هذا الحال ، لكن مع عدم تمكنه من الاستنابة بناء على اعتبارها كما ستسمع ،
وإن أطلق غير واحد من الأصحاب سقوطه في مثل هذا الحال ، لوجوب الطلب عليه
حينئذ بنفسه أو وكيله ، فتعذر الأول لا يسقط الثاني ، وعليه أو نحوه يحمل صحيحة
الحلبي ( 2 ) أيضا ، سأل الصادق ( عليه السلام ) " عن الرجل يمر بالركية وليس معه دلو ،
قال : ليس عليه أن يدخل الركية ، إن رب الماء هو رب الأرض فليتيمم " .
كما أنه لا ريب في سقوطه مع تيقن عدم الماء للأصل ، وظهور وجوب الطلب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التيمم - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب التيمم - الحديث 1