التذكرة نسبته إلى علمائنا ، كما أنه قد ينطبق عليه إجماع إرشاد الجعفرية على ما قيل ،
ولعل ذلك هو الحجة ، وإلا فمستند الحكم من النص الآتي لا تعرض فيه لذكر الجهات ،
بل قضية إطلاقه الاكتفاء بالواحدة . لكن قد يقال بإرادة الجميع منه يجعل ما عرفت
قرينة عليه مع عدم المرجح لبعضها وعدم معلومية تحقق الشرط وبراءة الذمة بدونه .
فما في الوسيلة من الاقتصار على اليمين واليسار مع أنه احتمل فيها إرادة الأربع
ضعيف ، كالمحكي عن المفيد والحلبي من زيادة الإمام وترك الخلف . إلا أنه علله في كشف
اللثام بكونه مفروغا عنه بالمسير ، فلا خلاف ، وفيه أن المفروغ منه إنما هو الخط الذي
سار فيه لا جوانبه .
ومن هنا كان المتجه بل لعله مراد الجميع جعل مبدأ طلبه كمركز دائرة نصف
قطرها ما يبتدأ به من الجهات ، فإذا انتهى إلى الغلوة أو الغلوتين رسم محيط الدائرة
بحركة ، ثم يرسم دائرة صغرى . وهكذا إلى أن ينتهي إلى المركز حتى يستوعب ما احتمل
وجود الماء فيه من ذلك ، وهو المراد وإن لم تكن بتلك الكيفية المذكورة ، فتأمل .
* ( وغلوة سهم إن كانت ) * الأرض * ( حزنة ) * بسكون الزاء المعجمة خلاف السهلة ،
وهي المشتملة على نحو الأشجار والعلو والهبوط ، وأصل التحديد بالغلوة والغلوتين في
الحزنة والسبهلة هو المشهور بين الأصحاب . بل في الغنية وعن إرشاد الجعفرية الاجماع
عليه وكما عن التذكرة نسبته إلى علمائنا وفي السرائر أنه قد تواتر به النقل وهو الحجة ،
مضافا إلى خبر السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه ( 1 ) عن علي ( عليه السلام ) قال :
" يطلب الماء في السفر ، إذا كانت حزونة فغلوة ، وإن كانت سهلة فغلوتين لا يطلب أكثر من تلك " وضعفها لا يمنع من العمل بها بعد اعتضادها بما عرفت كما أن عدم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب التيمم - الحديث 2