ظفرنا وظفر العلامة في المنتهى بغيرها لا يقدح في دعوى التواتر من ابن إدريس ،
وكذا إطلاق الشيخ - في مبسوطه وعن نهايته إيجاب الرمية أو الرميتين من غير تفصيل
بين الحزنة والسهلة مع إمكان تنزيله على ذلك - لا يقدح في دعوى الاجماع المتقدم ،
كاطلاقه في الجمل والخلاف وابن سعيد في الجامع ايجاب الطلب للماء ، والمرتضى في
جمله إيجاب الطلب والاجتهاد في تحصيله ، مع احتمال الجميع ما ذكرنا ، إذ لا ريب في تحقيق
ماهية الطلب والاجتهاد بالقدر المذكور .
فما في الحسن - كالصحيح عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 1 ) " إذ لم يجد المسافر
الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خشي أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل " - قاصر
عن معارضة ما تقدم من وجوه لا تخفى ، سيما بعد معارضتها بما دل على جواز التيمم ( 2 )
مع السعة ، وبما دل ( 3 ) على النهي عن الطلب من الأخبار السابقة ، وما حكاه في الوافي عن
بعض النسخ " فليمسك " يدل " فليطلب " فيمكن حينئذ إرادته بذلك جمعا بين النسختين
والأدلة ، وما في جامع المقاصد وغيره من أن الظاهر منه تحديد زمان الطلب لا مقداره ،
لأن الطلب قبل الوقت لا يجزي لعدم توجه الخطاب ، فلا يراد حينئذ استيعاب الوقت بالطلب ،
كل ذا مع أنا لم نعرف عاملا بها بالنسبة إلى ذلك سوى ما في المعتبر " إن رواية زرارة
تدل على أنه يطلب دائما ما دام في الوقت حتى يخشى الفوات ، وهو حسن ، والرواية
واضحة السند والمعنى " انتهى . مع أنه قال قبل ذلك بلا فصل بعد أن استضعف
دليل المشهور : الوجه أنه يطلب من كل جهة يرجو فيها الإصابة ، ولا يكلف التباعد
بما يشق ، ولا ريب في منافاته لذلك إذا لم يستوعب الوقت .
ولذا اعتمد في المدارك ما استوجهه في المعتبر ، وحمل خبر زرارة على الاستحباب ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب التيمم - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التيمم
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التيمم