لا في الغسل مطلقا أي بالنظر إلى نوعيه كما ترى ، ولعله من هنا حكي عن الصيمري
تخصيص المصلوب في كلامهم بالمصلوب بحق ، بمعنى عدم ثبوت الغسل بالسعي إلى رؤيا
المصلوب بظلم ، لكنه مناف لاطلاق النص وللتعليل فيه ، ولما سمعته من إطلاق
الأصحاب وتصريح جمع منهم ، وكذا دعوى مساواته للمصلوب بحق في عدم ثبوت
الغسل إلا بعد الثلاث ، لاطلاق النص والتعليل ، ولذا كان تحرير مرادهم في المقام
في غاية الاشكال ، إذ تخصيص المصلوب فيه بحق يقتضي سقوط الغسل في المظلوم ،
وفيه ما عرفت ، وتعميمه يقتضي تقييده بالثلاثة كالمستحق ، وفيه ما عرفت ، مع تصريح
بعضهم أيضا بعدمه ، وأنه يثبت الغسل بالسعي إلى رؤياه فيها .
فلعل المتجه تنزيل كلماتهم على إرادة المستحق ، كما قد يدعى تبادره بالنسبة إلى
الخطابات الشرعية . ولا ينافيه استبعاد بقائه حينئذ على الخشبة بعد الثلاث لانبساط يد
الشرع حينئذ ، إذ لعلها ليست من كل وجه أو غير ذلك . ثم يلحق به المظلوم إلحاقا
للتعليل وغيره مع التسامح في أدلة السنن ، لا أنه يكون داخلا في عباراتهم ، فيثبت
الغسل حينئذ بالسعي إلى رؤياه في الثلاث فضلا عما بعدها ، ولعل ذلك هو الظاهر من
ذيل عبارة كشف اللثام ، فلاحظ وتأمل .
ومنه ينقدح حينئذ إرادة الهيئة الشرعية في الصلب دون غيرها . إلا أن
تلحق إلحاقا كالمصلوب بظلم كما هو الأقوى ، نعم لا غسل في المقتول ونحوه بغير
الصلب ولو كان بحق ، بل ولا في المصلوب بعد إنزاله من الخشبة وذهاب هيئة الصلب ،
لتبادر إرادة المصلوبية حين الرؤية ، والظاهر أن مبدأ الثلاثة حين الصلب لا الموت ،
خلافا للمحكي عن بعضهم ، إذ هي المدة التي يترك فيه المصلوب شرعا مات أو لم يمت فتأمل .
ثم إنه يشترط في ثبوت الغسل تحقق النظر كما دل عليه الخبر ( 1 ) وعن جماعة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 3