باحتمال تقديم غسل العيد حينئذ أن المراد منه بيان الاجتزاء بالغسل الواحد عن أسباب
متعددة ، فتأمل . وكذا ما عن الشهيد من قضاء غسل ليالي القدر ، لعدم الدليل ، وما
ادعاه من خبر بكير لم يثبت كما أشرنا إليه سابقا ، هذا بالنسبة للقضاء ، وأما التقديم
فكذلك لا يجوز في غير الجمعة للعذر ، لكن قال الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) في الصحيح :
" الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله ، ثم تصلي وتفطر " وفي إقبال
ابن طاووس روي ( 2 ) " أنه يغتسل قبل الغروب إذا علم أنها ليلة العيد " وقد يشكل
بمنافاة التوقيت الثابت هنا إجماعا كما قيل لاستحباب التقديم اختيارا ، نعم لا ينافيه
التقديم مع العذر محافظة على مصلحة أصل الفعل ، بل لعله يكون حينئذ وقتا اضطراريا ،
إذ أقصى مفاد التوقيت منع التقدم عليه .
وقد يدفع إما بالتوسع في زمان الغسل ، فيجعل الليل مع شئ مما تقدمه ،
فالتوقيت بالليل في الأخبار وكلام الأصحاب تغليبا للأكثر ، أو لكون الجزء
المتقدم بمنزلة الليل ، لاتصاله به ، أو لأن الليل هنا من سقوط القرص المتقدم على
الغروب الشرعي ، وفيه أن ذلك كله إن أمكن في الأخبار فغير ممكن في كلام
الأصحاب لعدم الشاهد له ، بل هو على خلافه موجود ، والقول : إن المستحب
يتسامح فيه يدفعه أن ذلك ما لم يظهر إعراض من الأصحاب عنه ، وكذا ما يدفع به
أيضا يجعل هذا الغسل المتقدم من الأغسال الغائية للزمانية المتقدمة ، فيكون غايته الزمان ،
أو ما يقع فيه من الأعمال ، نعم يسقط به الغسل الزماني ، إذ هو - مع أنه مجرد
احتمال لا دليل عليه - ظاهر الأصحاب خلافه . لعدم ذكرهم هذا الغسل ، كما أن
ظاهر الخبر المتقدم الدال على هذا الحكم كون هذا الغسل إنما هو الغسل الموظف في الليلة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 2