وإلا فلا دلالة فيه على اسقاط الغسل الزماني به ، ومجرد امتناع تطبيقه على قواعد الموقت
لا يصلح لأن يكون قرينة على شئ من الاحتمالات السابقة لمعارضتها بمثلها ، بل لعله حمله
على تفاوت الفضيلة ، وجعل الوقت للغسل الكامل والمقدم من الرخص ، أو حمله على غسل
آخر غير الغسل الزماني ، وأنه لا يسقط به أو غير ذلك أولى منها ، فالمتجه طرح الرواية
السابقة ، أو حملها على ما لم يظهر من الأصحاب اعراض عنه ، وكان متجها بالنظر
إلى قواعد الحمل ، فتأمل جيدا .
* ( الثانية إذا اجتمعت ) * أسباب * ( أغسال مندوبة ) * فالأقوى الاكتفاء بغسل
واحد لها ، لكن * ( لا تكفي نية القربة ) * في ذلك * ( ما لم ينو السبب ) * ونحوه ، بل لا بد من
التعرض لها تفصيلا أو كالتفصيل في بعض الوجوه ، * ( وقيل : إذا انضم إليها غسل واجب
كفاه نيته والأول أولى ) * كما تقدم الكلام في جميع ذلك مفصلا في محله ، فلاحظ وتأمل .
المسألة * ( الثالثة والرابعة قال بعض فقهائنا ) * كالصدوق في ظاهره وعن أبي الصلاح
في صريحه * ( بوجوب غسل من سعى إلى مصلوب ليراه عامدا بعد ثلاثة أيام ) * إلا أن
الأول منهما لم يزد على ذكره المرسلة ( 1 ) التي هي مستند أصل الحكم في المقام ، قال :
" وروي أن من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة " لكنه بضميمة
تعهده في أول كتابه يظهر منه العمل به ، والثاني قيد المصلوب بكونه من المسلمين ، وذكر
القصد بدل السعي ، وترك التصريح بالعمد ، فإنه قال على ما حكي عنه : " إن الأغسال
المفروضة ثمانية - إلى أن قال - : وغسل القاصد لرؤية المصلوب من المسلمين بعد ثلاثة "
ولم نعثر على غيرهما ذهب إلى ذلك ، نعم ربما ظهر من بعضهم التردد فيه ، بل وفي
أصل ثبوت الحكم فضلا عن وجوبه ، لكنه ضعيف جدا لما سيظهر لك في مطاوي البحث ،
وكذا سابقه من القول بالوجوب ، إذ لم نعرف له مستندا سوى المرسلة السابقة ، وهي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 3