فيه الخلاف إلا ممن عرفت ، مع أنه رماه في المعتبر بالشذوذ ، وفي المنتهى بالمتروكية .
* ( و ) * من هنا وما عرفته بالنسبة للمسألة السابقة قال المصنف : إن ( الأظهر الاستحباب ) فيهما ،
مضافا إلى معارضة الموثقة بما دل على حصر الواجب في غيرها من الأخبار ، وإلى اطلاق
لفظ الوجوب فيها أيضا على معلوم الاستحباب من غير خلاف ، فيقوى حينئذ إرادة
تأكد الاستحباب منه ، أو مطلق الثبوت ، ولا دليل سواها ، إذ خبر أبي بصير ( 1 )
عن الصادق ( عليه السلام ) " اغسلوا صبيانكم من الغمر ، فإن الشيطان يشم الغمر ،
فيفزع الصبي " إلى آخره . ليس مما نحن فيه ، لما قيل من أن الغمر بالتحريك ريح اللحم
وما تعلق باليدين من دسمه ، والصبي غير المولود ، فالمراد منه على الظاهر الأمر بتنظيف
يدي الصبي مما يزاوله من نحو ذلك .
ثم إن ظاهر الموثقة كعبارات الأصحاب وأصالة العبادة في الأوامر أنه غسل
بضم الغين لا غسل بفتحها ، فيعتبر حينئذ فيه ما يعتبر في غيره من النية وغيرها ، فلا يقدح
فيه ما تشعر به بعض الأخبار ( 2 ) من أنه لإزالة القذر عنه ونحوه ، كغيره مما علم أنه عبادة
كغسل الجمعة ونحوها مما ورد ( 3 ) فيها نحو ذلك . لأن المراد أن هذه من الحكم التي تترتب
على فعله ، فما عن بعضهم من احتمال أنه تنظيف محض وليس من العبادة في شئ ضعيف ،
كاحتمال عدم اعتبار الترتيب ولو كان عبادة ، للأصل من غير معارض ، لعدم تناول
ما دل عليه له ، وفيه منع ، لتعارف الترتيب في الغسل ومعهوديته فيه ، وأنه كيفية له ،
فمتى أطلق انصرف إليه ، ومن هنا لم يحتج إلى إقامة الدليل عليه في كل غسل ، هذا .
مع إمكان دعوى توقف يقين الامتثال عليه لو قلنا باعتبار مثله فيه ، ولعل مما ذكرنا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 15