معارضة ما عرفت ، سيما مع احتمال معنى " إلى " من اللام ، أو إرادة الاغتسال في الليل
قبيل الفجر ، وكذا العكس على ما ستعرف ، لك لولا ظهور اعراض الأصحاب عنه
لأمكن العمل به ، لصحة سنده بطريق الصدوق إلى جميل بحمل تلك الأخبار على
تأكد الاستحباب .
وكيف كان فبناء على الاقتصار على ما عرفت فلا اشكال فيه إذا وقع الغسل في
أول كل منهما ، أما لو وقع في الأثناء فهل يعتبر التلفيق بمعنى التكميل بالليل مثلا ،
إن ثلثا فثلث ، وإن ربعا فربع ، وهكذا ، أو يعتبر التقدير بمعنى تقدير زمان النهار
مثلا بساعات ، فيؤخذ بقدر ما يتم به النهار كذلك من الليل ، فلو لم يف فمن النهار
الثاني ، وهكذا الليل ، أو المعتبر الانقضاء بالانقضاء فلا تلفيق ولا تقدير ؟ وجوه ،
أقواها أوسطها ، لظهور كون عدم قادحية الفصل ، وأضعفها آخرها ، بل موثق
سماعة وأبي بصير ( 1 ) " من اغتسل قبل طلوع الفجر وقد استحم قبل ذلك ثم أحرم من
يومه أجزأه غسله " صريح في بطلانه .
ولا فرق في عدم جواز التقديم زيادة على المقدار المتقدم بين الاضطرار كاعواز
الماء وعدمه ، وحمله على الجمعة قياس لا نقول به . فالمتجه السقوط حينئذ . لكن
نقل عن الشهيد جواز التقديم للاعواز ، ولعله لما روي ( 2 ) من تقديمه ( عليه السلام ) الغسل
بالمدينة مخافة إعواز الماء بذي الحليفة ، ويدفعه أنه لا مسافة بينهما بحيث تزيد على مسير
اليوم أو الليلة حتى ينتقل منه إلى جواز ذلك ، فتأمل .
هذا كله في الأغسال الفعلية الغائية ، ومنها المكانية ، أما الفعلية السببية فلعل
الوجه فيه أنه يمتد بامتداد العمر ، لأن ذلك مقتضى ثبوته لوجود السبب من دون توقيت
هامش
الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الاحرام الحديث 5 من كتاب الحج
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الاحرام الحديث 1 من كتاب الحج