وإن قلنا بفوريته ، لعموم ما دل على المسارعة ( 1 ) والاستباق ( 2 ) ولأن الأغسال
السببية قد شرعت إما عقوبة كرؤية المصلوب ، أو للمبادرة إلى عمل كالتوبة ، أو
للتفأل كالخروج من الذنوب لقتل الوزغ ، أو لشئ يكره البقاء عليه كمس الميت ،
والكل يناسب الفورية ، قيل وهو ظاهر الأصحاب والأخبار الواردة في تلك الأسباب ،
قلت : بل قد يفهم منها توقيت عند التأمل ، ولا ينتقض مثل هذا الغسل بالحدث قطعا ،
للأصل وظواهر الأدلة ومحكي الاجماع ، بخلاف سابقة كما مر الكلام فيه مفصلا عند
البحث بانتقاض غسل الزمان بالحدث .
* ( و ) * أما * ( ما يستحب ) * من الأغسال * ( للزمان ) * فإنما * ( يكون ) * ويوجد * ( بعد
دخوله ) * كما هو واضح ، لظهور الإضافة في ذلك إن لم يكن أمرا بوقوعه ، وملاحظة
الأدلة تغني عن تكلف الاستدلال ، نعم ظاهر التوقيت مع عدم التقييد بجزء خاص
منه الاجتزاء بوقوع الفعل في أي جزء منه ، سيما إذا أمر به في الوقت ، وقد مضى
سابقا الكلام في بعض الأغسال الموقتة من حيث ظهور بعض الأدلة في توقيتها بجزء
خاص من الزمان .
وكيف كان فذو الوقت لا يقدم عليه إلا ما عرفت من غسل الجمعة عند إعواز
الماء للدليل ، كما أنه لا يقضى إلا هو أيضا ، للأصل وفقد النص وبطلان القياس ،
وظاهر الأصحاب حيث اقتصروا عليهما في الجمعة ، فما عن المفيد - من قضاء يوم عرفة
لقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في خبر زرارة ( 3 ) : " إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر
أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر " إلى آخره . لاستحالة الجمع بين
غسل عرفة وأغسال يوم العيد ، فليحمل على القضاء - ضعيف ، وفيه مع أنه معارض
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - الآية 127 ( 2 ) سورة الحديد - الآية 21
( 3 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الجنابة - الحديث 1 لكنه مضمر