الاستخارة وغسل طلب الحوائج من الله تبارك وتعالى " وليس فيهما ذكر الصلاة ، بل
ظاهرهما الاستحباب لنفس الأمرين ، كالمحكي لنا من عبارة التذكرة ناسبا لها إلى علمائنا ،
ولعله غير بعيد ، بل أخبار الحاجة ( 1 ) لا تنافيه ، لعدم صراحتها بل ولا ظهورها في
كون الغسل للصلاة ، وإن أمر به سابقا على الصلاة المأمور بها ، اللهم إلا أن يجعل إجماع
الغنية المؤيد بما عرفت قرينة على احتمال الصلاة فيهما ، وأما صحيح زرارة عن الصادق
( عليه السلام ) ( 2 ) في الأمر يطلبه الطالب من ربه ، إلى أن قال : " فإذا كان الليل
فاغتسل في ثلث الليل الثاني - وساق الحديث حتى قال - : فإذا رفع رأسه من السجدة
الثانية استخار مائة مرة ، يقول " وذكر الدعاء . ونحوه خبر مرازم ( 3 ) عن الكاظم
( عليه السلام ) فيما إذا قد حك أمر عظيم ، فالظاهر أن المراد بالاستخارة فيهما إنما هو
طلب أو يجعل الله له الخيرة في هذا الأمر الذي يطلبه وأن يختاره ، فإنه أحد معاني
الاستخارة لا بمعنى المشاورة .
لكنك في غنية عن ذلك بعد الاستدلال بما عرفت من الاجماع وغيره ، على
أن الاستخارة تدخل في طلب الحوائج ، فتشملها تلك الأدلة ، نعم قال في جامع المقاصد
وتبعه غيره : " إنه ليس المراد بصلاة الحاجة والاستخارة أي صلاة اقترحها المكلف
لأحد الأمرين ، بل المراد بذلك ما نقله الأصحاب عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، وله
مظان فليطلب منها " انتهى .
قلت : لكن لا يخفى على من لاحظ ما ورد من أخبار الحاجة ( 4 ) أنها ظاهرة
في أن للمكلف أن يصلي ركعتين مغتسلا لهما في كل حاجة وفي أي وقت ، نعم في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب بقية الصلوات المندوبة من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب - 21 من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 21 من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب بقية الصلواة المندوبة - الحديث 1 و 5 و 7