الاستحباب إجماع المنتهى المؤيد بصريح الفتوى من جماعة ، كاطلاق آخرين الغسل للتوبة
حتى نسب إلى الأصحاب في المعتبر ، وعده في الوسيلة من المندوب بلا خلاف ، بل
لعل عبارة المصنف ونحوها يراد من الفسق فيها بقرينة المقابلة بالكفر ما هو أعم منهما ،
فينحصر الخلاف حينئذ في خصوص من قيد بالكبيرة ، وهو قليل ، وفي المصابيح أن
التعميم هو المشهور بل المجمع عليه ، لندرة لمخالف وانقراضه بالنسبة إلى أولئك ، مع احتمال
عدم التخصيص منهم ، كما أنه يحتمل أيضا شمول الكبيرة بدعوى أن سائر الذنوب كبائر
وإن اختلفت شدة وضعفا ، كما عن بعض نسبته إلى الجميع ، وآخر إلى الأكثر ، والصغائر
تقع مكفرة في حال الغفلة والنسيان ، وإلا فالتوبة واجبة عن كل ذنب ، والصغيرة بترك
التوبة تكون كبيرة ، ولعله على هذا يحمل قوله تعالى ( 1 ) : " إن تجتنبوا كبائر " الآية .
على أن محل البحث حيث تتحقق التوبة عن الصغيرة التي ليست بكبيرة كما لو فرض إرادة
التوبة عن بعض الصغائر لمرتكب الكبائر ، ودعوى عدم جواز تبعيض التوبة ممنوع ،
فتأمل جيدا . فظهر لك أن الأقوى حينئذ استحباب الغسل مطلقا .
( و ) منها غسل ( صلاة الحاجة وصلاة الاستخارة ) بلا خلاف أجده فيهما ،
بل في الغنية الاجماع عليهما ، وفي الوسيلة من المندوب بلا خلاف ، وفي المعتبر مذهب
الأصحاب ، والروض أنه عمل الأصحاب ، وعن التذكرة عند علمائنا ، ويدل عليه
مضافا إلى ذلك الأخبار ( 2 ) الكثيرة الآمرة به مقدما على الصلاة عند طلب الحوائج ،
وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر سماعة ( 3 ) : " وغسل الاستخارة مستحب " ولم أعثر
على غيره فيما يتعلق بالاستخارة ، وغير المحكي عن فقه الرضا ( عليه السلام ) ( 4 ) " وغسل
هامش
( 1 ) سورة النساء - الآية 35
( 2 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب بقية الصلوات المندوبة من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 3
( 4 ) المستدرك - الباب - 1 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 1