الطهور " إلى آخره . إذ ليس هو من الطهور ، لأن الفرض وجوبه وإن وجدت الطهارة .
ولا ريب في ضعف ما تقدم من أدلة الوجوب عن معارضة ذلك ، إذ الاجماع
مع معارضته باجماع آخر أقوى منه لاعتضاده بذهاب المعظم ، بل قد يغلب في الظن
خطأ الأول من حيث مخالفة بعض الناقل له نفسه في غير الكتاب ، كطهارة المبسوط
وغيرها ، بل وللقائلين بالوجوب أيضا لما صرحوا به من الندب في كتاب الطهارة كالمقنعة
والمبسوط والمراسم والمهذب والمصباح والجمل والاقتصاد والنهاية والخلاف على ما نقل عن
بعضها ، ومن ذلك يعرف ما في النسبة إلى دين الإمامية ، ولعله أراد المشروعية كناقل
الاجماع ، وأما الأخبار فبعد تسليم ظهورها في الوجوب تحمل على إرادة الندب لوجود
الصارف ، مع ضعف بعضها ولا جابر كما عرفت .
ثم إن الظاهر اختصاص الاستحباب المذكور للقضاء خاصة ، للأصل ، لكن
في المختلف استحبابه للأداء أيضا ، وربما مال إليه بعض من تأخر عنه ، ولعله لاطلاق
صحيح ابن مسلم ( 1 ) وفيه أن الظاهر كما عن جماعة من المحققين التصريح أن هذا الخبر
بعينه خبر الخصال ، وعليه شواهد ، فكان النقيصة فيه من قلم الشيخ ، على أنه يجب
حمله على غيره ، سيما بعد القطع بعدم إرادة ظاهره بناء على تسبيب الاحتراق للغسل
من غير مدخلية للصلاة ، كما أن ظاهره الوجوب ، ولا صارف له إلى إرادة الندب
إلا مع إرادة القضاء ، وأيضا فالأداء يجوز فعله قبل تحقق الاحتراق ، فلو فعل ثم احترق
لم يجب عليه الغسل حينئذ ، لعدم وجوب الصلاة ، فيجب التخصيص في الحديث ،
وإيجاب الإعادة عليه لمثل هذا الخبر كما ترى .
( و ) منها ( غسل التوبة سواء كان عن فسق ) بارتكاب كبيرة أو إصرار على
صغيرة ( أو كفر ) أصلي أو أر تنادي بلا خلاف أجده فيهما ، بل في المنتهى الاجماع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأغسال المسنونة - الحديث 11