* ( الخامس الدماء ) *
ونجاستها في الجملة إجماعية بين الشيعة بل بين المسلمين ، بل هي من ضروريات
هذا الدين ، كما أن عدمها فيها في الجملة كذلك ، * ( و ) * لكن البحث في تعيين كل منهما ،
ففي المتن * ( لا ينجس منها إلا ما كان من حيوان له عرق ) * وظاهر كغيره من كثير
من عبارات الأصحاب نجاسة مطلق الخارج وإن لم يكن من العرق نفسه ، بل من جلد
ولحم ونحوهما كما هو قضية معقد النسبة إلى مذهب علمائنا عدا ابن الجنيد في المعتبر على
نجاسة الدم كله قليله وكثيره إلا دم ما لا نفس له سائلة ، كنفي الخلاف في التذكرة عن
نجاسته من ذي النفس السائلة وإن كان مأكولا ، وما يفهم من الذكرى والروض بعد
التدبر في كلامهما من الاجماع أيضا على نجاسته إذا كان من ذي النفس .
لكن قد يوهم خلاف ذلك جملة من كلمات الأصحاب حيث خصوا النجاسة في
الدم المسفوح منه ، ضرورة أخصيته من مطلق الخارج من ذي النفس ، إذ المنساق منه
ما انصب من العرق نفسه ، بل في الحدائق " أن ذلك معناه لغة ، فلا يدخل فيه حينئذ
ما كان في اللحم ونحوه " وفي المنتهى " أن المراد به ما له عرق يخرج منه بقوة ودفع
لا رشحا كالسمك " إلى آخره .
منها ما في الغنية " دم الحيض والاستحاضة والنفاس نجس بلا خلاف ، وكذا
الدم المسفوح من غير هذه الثلاثة - إلى أن قال في الاستدلال على طهارة دم السمك بمفهوم
قوله تعالى ( 1 ) : " قل لا أجد فيما أوحي إلي " إلى آخره - : ودم السمك ليس بمسفوح ،
وذلك يقتضي طهارته " .
ومنها ما في المنتهى " قال علماؤنا : الدم المسفوح من كل حيوان ذي نفس سائلة
أي يكون خارجا بدفع من عرق نجس ، وهو مذهب علماء الاسلام ، - ثم قال في الاستدلال
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - الآية 146