يكون مدركا لحكم شرعي ، نعم قد يحتج لهم بالاستصحاب في خصوص المبان من
الميت ، ويتم في غيره بعدم القول بالفصل ، وهو كما ترى .
وكيف كان فمرادهم قطعا غير السن ونحوه ، وبه صرح في الذكرى هنا ، لكن
وقع فيها ما فيه نظر من وجوه من غير هذه الجهة ، فلاحظ وتأمل هذا .
وفي الفقيه وعن المقنع " لا بأس بأن تمس عظم الميت إذا جاوز سنة " وهو
مضمون خبر إسماعيل الجعفي ( 1 ) " سأل الصادق ( عليه السلام ) عن مس عظم الميت ،
قال : إذا جاوز سنة فلا بأس " وكأنه بمعنى عدم وجوب الغسل بمسه ، كما قال أبو علي
أنه يجب بمس قطعة أبينت من حي ما بينه وبين سنة ، أو عدم وجوب الغسل بالفتح ،
وعلى الأول يعطي مساواة العظم للقطعة ذات العظم في إيجاب مسه الغسل ، لكن إلى
سنة ، وعدم اعتبار سند الخبر المذكور واستقرار المذهب على عدم اعتبار ما فيه من
الشرط وإجمال سؤاله بل جوابه يمنع من العمل به والالتفات إليه ، مع احتماله ما في
الوسائل أن العظم قبل سنة لا يكاد يخلو من أجزاء اللحم الموجب مسها للغسل ، وفي
المنتهى " أن في التقييد بالسنة نظرا ، ويمكن أن يقال : إن العظم لا ينفك من بقايا
الأجزاء ، وملاقاة أجزاء الميتة ينجسه وإن لم تكن رطبة ، أما إذا جاز عليه سنة فإن
الأجزاء الميتة تزول عنه ويبقى العظم خاصة ، وهو ليس بنجس إلا من نجس العين "
انتهى . وفيه ما فيه .
ثم إنه وإن قلنا بوجوب الغسل بالضم بمسه فلا يجب بمس الموجود منه في مقابر
المسلمين المختصة بهم ، تحكيما للظاهر المعتضد بالسيرة وقاعدة اليقين على الأصل ، وبه
صرح في الدروس والموجز والحدائق ، كما هو ظاهر غيرها ، بل صرح في الأولين
بسقوطه أيضا في المشتركة بينهم وبين الكفار ، أو المتناوب عليها الفريقان في زمانين ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل المس - الحديث 2