فيه ، ولضعف المناقشة في الاجماع بعد حجية المنقول منه بخبر الواحد المحكية في الذكرى
عن كثير ، خصوصا والناقل مثل الشيخ ، إذ ليس ما يحكيه إلا كما يرويه ، على أنك قد
عرفت عدم انحصار الدليل في ذلك .
وعلى كل حال ففي اعتبار البرودة في وجوب الغسل بالضم بمس جزء الحي بل
وبالفتح إن قلنا به في الجملة تأمل ، لكن قد يقوى في النظر العدم .
ثم إنه قد يشعر عبارة المتن كغيرها بعدم وجوبه في مس العظم المجرد من حي
كان أو ميت ، كما عن التذكرة والمنتهى ونهاية الإحكام والتحرير وحاشية الميسي التصريح
به ، واستصحاب الطهارة من الحدث السالم عن المعارض ، ولما تقدم سابقا مما يستفاد منه
اشتراط غسل المس بنجاسة الجملة وإن لم يعتبر نجاسة خصوص ما باشره مما صدق به اسم
المس ، ولا عبرة بالنجاسة العرضية الحاصلة من الملاقاة لو قلنا بها ، إذ المراد النجاسة
الذاتية ، على أنه نفرضه فيما طهر من العظام ، ولا قائل بالفصل ، ولغير ذلك مما يظهر
بالتأمل فيما تقدم ، ولعله الأقوى ، لكن في غير عظم يفرض صدق مس الميت بمسه ،
بل ينبغي القطع به في مثل السن والظفر ونحوهما سواء كانا من حي أو ميت للسيرة
القاطعة ، بل ربما يدعى ذلك أيضا فيما لو صاحبا لحما قليلا كما صرح به الأستاذ في كشف الغطاء
في السن ، بل قد يمنع شمول تلك الأدلة السابقة لمثله ، أو يشك ، فيبقى الأصل سالما .
ودعوى عدم جواز التمسك به هنا لرجوع الشك في مانع العبادة يدفعها - بعد
منعها في نفسها على الأصح عندنا من جريان الأصل في الشرائط والموانع - أن
الاستصحاب خصوصا استصحاب الطهارة دليل شرعي يكفي في بيان العبادة ورفع إجمالها
الموجب للاحتياط من باب المقدمة ، فما في الذكرى والموجز وعن الدروس وفوائد
الشرائع والمسالك من ثبوت الغسل بمس العظم المجرد كالقطعة المشتملة عليه لا يخلو من
نظر بل منع ، كمستندهم من دوران الحكم مداره وجودا وعدما ، إذ مثله لا يصلح لأن
جواهر الكلام — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٢