لقاعدة اليقين ، لكنه لا يخلو من إشكال كما في الحدائق ، لانقطاعها باستصحاب عدم الغسل في الممسوس الوارد عليها كانقطاعها في الطهارة من الخبث بمستصحب النجاسة ،
إلا أنه قد يقال بعدم صحة جريان أصالة عدم الغسل هنا بعد القطع بانقطاعها في الجملة
القاضي بطرو صفة الاشتباه والابهام على هذه الأفراد المختلطة ، كسائر شبه الموضوع
التي لا يقطع مباشرة أحد أفرادها المحصورة كالإناءين استصحاب طهارة الغير من
الثوب ، فضلا عن غير المحصور ، فيتجه حينئذ حكمهما بعدم الغسل في الفرض المذكور .
نعم لو كان العظم في مقبرة الكفار المختصة بهم اتجه حينئذ الحكم بوجوب الغسل
كما هما صرحا به وغيرهما ، بل ينبغي القطع به في المعلوم كونه من الكافر ، لعدم صحة
غسله ، بل وكذا مع احتمال كونه من مسلم ، بناء على عدم الالتفات إليه في مقابلة ذلك
الظهور ، كما لا يلتفت إليه في جريان باقي أحكام الكفار في أمثاله إلا ما خرج بالدليل ،
ولذا كان المتجه أيضا إلحاق المقبرة بالدار مع الجهل بها لأي الفريقين .
أما العظم المطروح في فلاة أو طريق فقد أطلق في الموجز وجوب الغسل بمسه
كما عن الدروس ، ونفى عنه البأس في كشف الالتباس ، وكأنه لأصالة عدم الغسل ،
لكنه لا يخلو من نظر إذا كان في فلاة المسلمين وأرضهم ، للحكم باسلامه حينئذ كما لو
كان حيا ، وقاعدة اليقين محكمة .
وفيه أن ذلك لا يقضي بأنه قد وقع عليه التغسيل المسقط لوجوب غسل المس ،
لعدم اقترانه بشاهد حال كالدفن ونحوه ، إذ قد يكون ممن لم يعثر عليه مسلم ، بأن كان
أكيل سبع مثلا ، ومجرد غلبة غيره لا يصلح كونه قاطعا للأصل ، نعم لو اقترن ذلك
بظاهر فعل مسلم مترتب على التغسيل اتجه السقوط حينئذ .
ومما ذكرنا يظهر لك الحال في الميت نفسه والقطعة المبانة ذات العظم وغيرها