فلا مدخلية للصغر وعدمه في ذلك ، كما لا مدخلية لتحقق الموت فيه قبل الانفصال
وعدمه ، فدعوى عدم شمول الأدلة السابقة للجزء الصغير من حيث كونه صغيرا ، فيبقى
الأصل سالما ممنوعة ، لعدم الفرق بين حكم الجزء والجملة ، كدعوى عدم شمولها لما تحقق
فيه الموت حال الاتصال بالحي ، لظهور تعليق الحكم فيها على مطلق المبان ، فقد يتجه
حينئذ الحكم بالنجاسة في الأجزاء الصغيرة التي لم يتعارف انقطاعها ، ولا حرج في اجتنابه ،
بل لا يبعد الحكم بها بالنسبة إلى تلك الأجزاء المحكوم بطهارتها في الحي ، لو قطعت
من الميتة ، أو من عضو قطعت معه وإن قلنا بطهارتها نفسها لو قطعت وحدها من الحي
للمشقة ، والصحيحة السابقة لو سلم دلالتها على حسب ما قررناه فيها لا تنافي ذلك ، مع
إمكان المناقشة فيها بأن تعرضه لسيل الدم فيها لعله لغلبة وقوعها فيما سأل عنه الراوي
وإن لم يكن قصده فيه ، بخلاف المقام فإنه لم يقصد بالسؤال ، ولم يكن غلبة في المس
بالرطوبة ، وباحتمال كون آلة القطع غير يد المصلي ، وبغير ذلك ، ولعله مال في كشف
اللثام إلى القول بالنجاسة في تلك الأجزاء مطلقا ، إلا أنك لا يخفى عليك ما فيه بالنسبة
إلى ما يشق التحرز عنه ، وما علم من السيرة طهارته ، والله أعلم .
نعم صرح بعض الأصحاب كالعلامة في التذكرة والنهاية والشهيد في الذكرى
والسيد في المدارك وغيرهم باستثناء فأرة المسك من هذا الحكم ، فلا تنجس سواء
انفصلت من الظبي في حياته أو بعد موته ، بل ظاهر الأول الاجماع عليه ، كما أنه
استظهر من الذكرى ذلك أيضا ، للأصل والحرج وفحوى ما دل ( 1 ) على طهارة المسك
مع غلبة انفصال فأرته من الحي ، ولصحيح علي بن جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) " سأل أخاه
عن فأرة المسك تكون مع من يصلي وهي في جيبه أو ثيابه ، قال : لا بأس بذلك " .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب النجاسات
( 2 ) الوسائل - الباب - 41 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1