ولذلك كله كان خيرة الفاضل الإصبهاني في كشف لثامه نجاسة الفأرة مطلقا إلا
مع ذكاة الظبي ، بل ونجاسة المسك بها مع الرطوبة عند الانفصال ، وهو لا يخلو من قوة
بالنسبة للفأرة لا المسك ، إلا أني لم أعرف له موافقا عليه ممن تقدمه وتأخر عنه ، بل
لعله مجمع على خلافه في المنفصلة من الحي ، كما عساه يظهر دعواه من المنتهى فضلا عما
سمعته من التذكرة وعن ظاهر الذكرى من دعواه مطلقا .
نعم في المنتهى أن الأقرب نجاسة الفأرة إذا انفصلت بعد الموت خاصة ، وقد
استغربه في كشف اللثام ، بل قال : لا أعرف له وجها ، قلت : لعل وجهه قصور ما دل
على نجاسة المبان من الحي عن شمول ذلك دون الميت ، وأن المراد بالذكي في المكاتبة
الطاهر ولو للحياة لا خصوص الذبح ، كما أن سؤال الصحيح الأول منزل على الفأرة
المنفصلة من الحي ، لأنه على ما قيل هو الشائع الغالب دون غيره ، ومن هنا كان تفصيل
المنتهى قريبا في النظر جدا .
هذا كله فيما كان تحله الحياة من أجزاء ما ينجس بالموت ،
* ( و ) * أما * ( ما كان منه
لا تحله الحياة كالعظم ) * ومنه القرن والسن والمنقار والظفر والظلف والحافر * ( والشعر ) *
ومثله الصوف والوبر والريش * ( فهو طاهر ) * ولا ينجس بالموت اتفاقا كما في كشف اللثام ،
وهو كذلك ، إذ لا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المدارك والذخيرة بالنسبة إلى
طهارة المذكورات ، إلا أنهما ما نصا على السن والمنقار ، بل في الخلاف تارة الاجماع
بالنسبة للصوف من الميتة والشعر والوبر إذا جز والعظم ، وأخرى الاجماع أيضا في
خصوص التمشط بالعاج واستعمال المداهن منه ، كما أنه في الغنية تارة الاجماع صريحا على
طهارة العظم والشعر والصوف من الميتة ، وأخرى في باب الأطعمة دعواه على سائر
المذكورات إذا كانت من ميتة ما تقع الذكاة عليه ، لكنه أبدل الحافر بالخف ، والمنقار
بالمخلب ، كظاهر إجماع المنتهى في العظم وشعر الانسان إذا انفصل في حياته ، وصريح