أنه المشهور ، بل في حاشية المدارك عن الأمالي نسبته إلى دين الإمامية تارة ، وأنه مضى
عليه مشائخنا أخرى ، وفي شرح المفاتيح لعله لا نزاع فيه بين الفقهاء ، وفي كشف اللثام
أنه يمكن دخوله في مراد الأكثر .
قلت : وهو كذلك ، لأن السيدين والشيخين والحلبي وبني إدريس وحمزة
وسعيد وعن غيرهم لم يذكروا لفظ الجبهة ، بل أوجبوا مسح الوجه من القصاص إلى طرف
الأنف ، بل هو معقد إجماع الأولين ، اللهم إلا أن يستفاد من الغاية ذلك ، وفيه منع ،
بل قد يعطي التدبر والتأمل الجيد في عبارة المعتبر والتذكرة والمختلف والمنتهى والذكرى
وغيرها عدم الخلاف في ذلك بين الأصحاب ، وأن المراد من الجبهة عندهم ما يشمل
الجبين على تفاوتها مترتبة في شدة الظهور بذلك ، لاقتصارهم على ذكر الخلاف في استيعاب
الوجه وعدمه ، واستدلال بعضهم بأخبار الجبين على الجبهة وعدهم أبا جعفر بن بابويه
وابن الجنيد من القائلين بمسح الجبهة ، وقد عرفت نص هؤلاء على الجبين ، بل وابن
أبي عقيل أيضا ، فإنه قد حكى عنه في المختلف بعد دعوى التواتر السابق في الجبهة ما يشعر
بإرادة الجبين منه ، حيث أسنده إلى فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهذا مع ما سبق
منهم فضلا عن توجه أحد منهم إلى علاج تعارض ما دل على الجبهة والجبين كالصريح
فيما قلنا ، سيما مع نص الشهيد في الذكرى على خلاف الصدوق في الحاجبين وتركه في
الجبينين ، إلى غير ذلك .
نعم قد يومي إلى خلاف أبي جعفر عبارة المعتبر في الجملة ، مع احتمالها قويا إرادته
بالنسبة للحاجبين ، فلاحظ وتأمل جيدا .
ومن ذلك ظهر لك سقوط ما في الحدائق ، وتبعه الفاضل المعاصر في الرياض
من اختيار الجمع الأول أي حمل أخبار الجبين على الجبهة مجازا للمجاورة ، مؤيدا له
بورود لفظ الجبين مفردا ، وبأنه بدون ذلك يخلو ما عليه الأصحاب من التخصيص
جواهر الكلام — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٨