وإن حكى في كشف اللثام خلو كتب بعض الأصحاب عنه مطلقا كالمصباح ومختصره
والجمل والعقود والهداية ، وكالفقيه في بدل الوضوء ، وبعضها عنه بين الكفين كالمقنع
وجمل العلم والعمل والسرائر والمراسم مثل المصنف هنا ، إذ ليس ذلك صريحا في الخلاف ،
مع أن التأمل في عبارة الأولين عدا مختصر المصباح فإنه لم يحضرني يظهر معه إرادة
الترتيب فيما عدا الكفين وإن وقع العطف بها في الواو ، بل وفيهما أيضا في عبارة
ما عدا الهداية ، كما أن ظاهر السرائر أو صريحها الترتيب في نفس الكفين أيضا كجمل
العلم إن أراد بها التي للمرتضى ( رحمه الله ) وإن عطف فيهما اليسرى بالواو ، ولم يحضرني
المراسم والمقنع ، ولعله لذا نسب غير واحد الترتيب المذكور إلى الأصحاب مشعرا
بدعوى الاجماع عليه كما صرح به في المفاتيح وعن إرشاد الجعفرية ، بل في التذكرة
إلى علماء أهل البيت ، والمنتهى إلى علمائنا أجمع ، وفي الخلاف والغنية إحالة دليل
وجوبه على الوضوء ، ومنه هناك فيهما ، بل عمدته الاجماع ، وقد يشعر ذلك منهما
بعدم القول بالفصل بين الوضوء والتيمم كما عن المرتضى التصريح به ، حيث قال : " كل
من أوجب الترتيب في الوضوء أوجبه فيه ، فمن فرق بينهما خرق الاجماع " انتهى .
فيكتفى حينئذ بما دل عليه هناك من الاجماع وغيره ، وفي جامع المقاصد الاجماع عليه
بالنسبة إلى تقديم اليمنى على اليسرى .
قلت : ومع ذلك كله فالتيمم البياني في صحيح الخزاز عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 )
ومضمر الكاهلي في الحسن ( 2 ) وصحيح زرارة ( 3 ) عن الباقر ( عليه السلام ) المروي في
مستطرفات السرائر صريح في ترتيب مسح الكفين على مسح الجبهة . ولا ينافيه عطفهما
عليها في غير هذه الأخبار بالواو ، سيما على القول بأنها للترتيب ، بل تكون الآية
حينئذ دليلا على ذلك أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التيمم - الحديث 2 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التيمم - الحديث 2 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب 11 - من أبواب التيمم - الحديث 9