مع إمكان الاستغناء عنه بالنسبة إليها بما دل ( 1 ) على الأمر بالبدأة بما بدأ الله
به ، لكنها على كل حال كأكثر الأخبار لا دلالة فيها على الترتيب بين اليدين ،
بل لعل إطلاقها يقضي بعدمه ، إلا أنه فيما سمعته من الاجماعات بسيطها ومركبها غنية
عن ذلك ، سيما بعد اعتضادها بظاهر الصحيح المروي ( 2 ) في مستطرفات السرائر عن
الباقر ( عليه السلام ) حكاية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال فيه بعد ذكر قصة عمار :
" فضرب بيديه على الأرض ، ثم ضرب إحداهما على الأخرى ، ثم مسح جبينه ،
ثم مسح بكفيه كل واحدة على ظهر الأخرى ، مسح اليسرى على اليمنى ، واليمنى
على اليسرى " ولا ينافي تبادر الترتيب من مثله كون الواو لمطلق الجمع في حد ذاتها .
وبالرضوي ( 3 ) " صفة التيمم أن تضرب بيديك على الأرض ضربة ، ثم تمسح
بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف ، ثم تضرب بهما أخرى
فتمسح بهما إلى حد الزند ، وروي من أصول الأصابع تمسح باليسرى اليمنى ، وباليمنى
اليسرى على هذه ، وروي إذا أردت التيمم اضرب كفيك على الأرض ضربة واحدة
ثم تضع إحدى يديك على الأخرى ، ثم تمسح بأطراف أصابعك وجهك من فوق
حاجبيك ، وبقي ما بقي ، ثم تضع أصابعك اليسرى على أصابعك اليمنى من أصل الأصابع
من فوق الكف ، ثم تمرها على مقدمها على ظهر الكف ، ثم تضع أصابعك اليمنى
على أصابعك اليسرى ، فتصنع بيدك اليمنى ما صنعت بيدك اليسرى على اليمنى مرة واحدة "
إلى آخره . وهو وإن لم نقل بحجيته في نفسه ، لكنه لا بأس بذكره مؤيدا ، كما أنه
لا بأس في العمل بما أرسله بعد الانجبار ، ولعله لا ينافيه اشتماله على ما لا نقول به ، إذ هو
كالعمل ببعض الخبر وترك الآخر .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب الوضوء - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التيمم - الحديث 9
( 3 ) المستدرك - الباب - 9 - من أبواب التيمم - الحديث 1