للجنازة والنوم ، لمشروعيتهما مع وجود الماء ، فلا يعقل فيهما معنى البدلية ، وفي التيمم
لخروج الجنب والحائض من المسجدين ، لعدم شرعية الماء لو تمكن منه ، وفيه أنه
يمكن اعتبار ذلك في الأولين بجعله بدلا اختياريا ، وفي الأخير بالنسبة إلى ما يقتضيه
ذات الحدث في نفسه .
ومنه ينقدح الوجه حينئذ في اعتبار الضربة والضربتين بالنظر للأصغر والأكبر ،
إذ ليس مناطهما البدلية بالمعنى السابق ، فتأمل .
ويعتبر مقارنة النية لأول جزء من التيمم كغيره مما اعتبرت فيه ، فلا يجزئ
تقدمها على الضرب حينئذ قطعا ، كما أنه لا يجزئ تأخرها عنه إلى المسح كما صرح به جماعة
منهم الفاضل والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم ، لأنه أول أفعاله كما هو ظاهر الفتاوى
والنصوص ( 1 ) الواردة بعد السؤال عن كيفيته وغيرها أو صريحها مع غاية استفاضتها
إن لم تكن متواترة ، خلافا للمحكي عن الأول في نهايته ، فجوز تأخيرها إلى مسح
الجبهة كما عن الفخرية ، وللجامع فأوجب المقارنة لها ، وللمفاتيح فجعلها أول الأجزاء ،
ولعل ذلك كله تنزيلا للضرب منزلة الاغتراف من الإناء ، وعليه لا بأس بالحدث بعده
قبل المسح ، كما صرح هو بالتزامه في الكتاب المذكور على ما حكي عنه ، فلا وجه للرد
عليه بذلك كما في الذكرى .
وربما يؤيده ما تقدم سابقا من عدم كون التراب المضروب مستعملا عندهم حتى
حكي الاجماع عليه سيما بعد تعليله من غير واحد من الأصحاب هناك بأن الضرب
كالاغتراف من الماء ، كما أنه قد يشهد له ظاهر الآية ( 2 ) وخبر زرارة ( 3 ) عن أحدهما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 من أبواب التيمم
( 2 ) سورة المائدة - الآية 9
( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب التيمم - الحديث 5