ومنه ينقدح الاستدلال حينئذ على ما نحن فيه بصحيح ابن مسلم ( 1 ) عن
الصادق ( عليه السلام ) قال : " سألته عن التيمم فضرب بكفيه الأرض ، ثم مسح
بهما وجهه ، ثم ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع ، واحدة
على ظهرها ، وواحدة على بطنها ، ثم ضرب بيمنيه الأرض ، ثم صنع بشماله كما صنع
بيمينه " إلى آخره .
فظهر لك حينئذ من ذلك كله أنه لو أخل بالترتيب وجب عليه الإعادة على
ما يحصل به ما لم يخل بالموالاة ، فيجب استدراكه من أصله بناء على وجوبها فيه كما ذكره
جماعة ، بل في المنتهى نسبته إلى علمائنا ، والذكرى والحدائق إلى الأصحاب ، والمدارك
إلى قطعهم مؤذنين بدعوى الاجماع عليه كظاهر الغنية أو صريحها وإشعار الخلاف ،
بل في جامع المقاصد والمرجع فيها الاجماع ، والروض الأولى الاستناد إلى الاجماع ،
ومجمع البرهان يفهم كونها واجبة بالاجماع عند علمائنا ، انتهى .
وأنها شرط فيه كما هو ظاهر معاقد هذه الاجماعات عدا الأخير ، فإنه قد
يظهر منه التوقف في ذلك ، واحتمله غيره على أن يراد بها حينئذ الوجوب التعبدي ،
ولعله لاحتمال ذلك في موالاة الوضوء أيضا .
لكنه ضعيف جدا ، وقد مر ما يكفي في رده في المقيس عليه ، كضعف ما يحكى
عن نهاية الإحكام من احتمال عدم وجوبها أصلا فيما كان بدلا من الغسل ، وإن نقل عن
الدروس الجزم به أيضا ، ولعله لعدم وجوبها في المبدل عنه باعتبار تنزيل التراب منزلة الماء .
وفيه مع مخالفته لما عرفت من الاجماع صريحه وظاهره أن إطلاق المنزلة لا يتناول
مثله ، وإن كان قد يشهد له في الجملة تمرغ عمار ، وهو من أهل اللسان ، إلا أنه يدفعه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 12 - من أبواب التيمم - الحديث 5