وهل مطلق الرفع كمطلق الاستباحة فيصح أو كالاستباحة المطلقة التي هي بمعنى
الرفع المطلق فيفسد كما يومي إليه ما في أول عبارة الذكرى السابقة ؟ وجهان ، أقواهما
الثاني لانصراف الرفع إليه ، ولعله لذا أطلق البطلان بنية الرفع في المبسوط والمعتبر
والقواعد وجامع المقاصد ، بل قضية ما عدا الأخير ذلك حتى لو ضم معه الاستباحة ،
لكن المتجه فيه حينئذ الصحة كما صرح به في الذكرى وجامع المقاصد وعن غيرهما ، وإن لغي
لوجود المقتضي وارتفاع المانع ، نعم لو خرجت الاستباحة بضم الرفع عن المعنى المعتبر
في الصحة اتجه الفساد لفقد الشرط حينئذ لا لضم الرفع ، فتأمل .
والأقوى عدم اعتبار نية البدلية عن الغسل أو الوضوء مع اتحاد ما في الذمة منه ،
وفاقا لكشف اللثام والمدارك وغيرهما ، وإن قلنا باختلاف كيفيتهما ، للأصل وصدق
الامتثال وخروج وصف البدلية عن حقيقة التيمم ، بل هو أمر واقع لا مدخلية لنية
المكلف في تحققه ، فمن تيمم بزعم التكليف الابتدائي لجهل البدلية كصبي بلغ وفرضه
التيمم مثلا صح ، وكذا يصح مع الاتحاد في الكيفية لو تيمم عن حدث لا يعلم أكبر
أو أصغر حتى ينوي البدلية عن موجبه .
نعم قد يقال بناء على اختلاف الكيفية بوجوب التعرض للعدد في النية ولو بنية
البدلية ، لإفادتها له حتى إن كان عليه بدل الوضوء ونوى ضربة واحدة وسها فنواه
بدلا من الغسل صح وبالعكس . فهو ليس اعتبارا للبدلية في نفسها ، مع احتمال عدم وجوب
هذا التعرض أيضا ، بل لعله الأقوى ، إذ الواجب عليه التيمم متقربا إلى الله تعالى
من دون حاجة إلى نية تفصيل ما يفعله كالقصرية والتمامية ، لأن اتحاد ما في ذمته كما
هو الفرض كاف في تشخصه ، بل لا يبعد الاكتفاء بما لو نوى التيمم وكان في ذهنه
أنه محدث بالأصغر ثم ذكر أنه مجنب بعد أن ضرب ضربة فضرب أخرى ، لحصول
المقتضي من نية التقرب بما طلب منه من التيمم وإن توهم فيما قارنه من اعتقاد أن المراد